( الفصل الثالث )
من القسم الأول
في ذكر جمل من الدلائل على إمامة أئمّتنا عليهم السّلام ، سوى ما ذكرناه فيما تقدّم من الكتاب.
أحد الدلائل على إمامتهم عليهم السّلام : ما ظهر منهم من العلوم التي تفرّقت في فرق العالم ، فحصل في كلّ فرقة منهم فنّ منها ، فاجتمعت فنونها وسائر أنواعها في آل محمد عليهم السّلام ، ألا ترى إلى ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام في أبواب التوحيد ، والكلام الباهر المفيد من الخطب ، وعلوم الدين ، وأحكام الشريعة ، وتفسير القرآن ، وغير ذلك ما زاد على كلام جميع الخطباء والعلماء والفصحاء ، حتّى أخذ عنه المتكلّمون والفقهاء والمفسّرون ، ونقل أهل العربيّة عنه أصول الإعراب ومعاني اللغات ، وقال في الطب ما استفادت منه الأطبّاء ، وفي الحكمة والوصايا والآداب ما أربى على كلام جميع الحكماء ، وفي النجوم وعلم الآثار ما استفاده من جهته جميع أهل الملك والآراء.
ثمّ قد نقلت الطوائف عمّن ذكرناه من عترته وأبنائه عليهم السّلام مثل ذلك من العلوم في جميع الأنحاء ، ولم يختلف في فضلهم وعلوّ درجتهم في ذلك من أهل العلم اثنان.
فقد ظهر عن الباقر والصادق عليهما السّلام لمّا تمكّنا من الإظهار وزالت عنهما التقيّة التي كانت على سيّد العابدين عليه السّلام من الفتاوى في الحلال والحرام ، والمسائل والأحكام ، وروى الناس عنهما من علوم الكلام ، وتفسير القرآن ، وقصص الأنبياء ، والمغازي ، والسير ، وأخبار العرب




