حدّثني أبي قال : كنت يوما عند الرشيد فذكر المهديّ وما ذكر من عدله ، فأطنب في ذلك ، فقال الرشيد : إنّي أحسبكم تحسبونه أبي ، ( إنّ أبي ) (1) المهدي. حدثني عن أبيه ، عن جدّه ، عن ابن عبّاس ، عن أبيه العبّاس بن عبد المطّلب : أنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال له : « يا عمّ ، يملك من ولدي اثنا عشر خليفة ، ثمّ تكون أمور كريهة وشدة عظيمة ، ثمّ يخرج المهديّ من ولدي ، يصلح الله أمره في ليلة ، فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ، ويمكث في الأرض ما شاء الله ، ثمّ يخرج الدجال » (2).
هذا بعض ما جاء من الأخبار من طرق المخالفين ورواياتهم في النصّ على عدد الأئمّة الاثني عشر عليهم السّلام ، وإذا كانت الفرقة المخالفة قد نقلت ذلك كما نقلته الشيعة الإمامية ولم تنكر ما تضمّنه الخبر فهو أدلّ دليل على أنّ الله تعالى هو الذي سخّرهم لروايته ، إقامة لحجّته ، وإعلاء لكلمته ، وما هذا الأمر إلاّ كالخارق للعادة ، والخارج عن الامور المعتادة ، ولا يقدر عليه إلاّ الله تعالى الذي يذلّل الصعب ، ويقلّب القلب ، ويسهّل العسير ، وهو على كلّ شيء قدير.
__________________
(1) ما بين القوسين لم يرد في نسختي « ط » و « م » وكذا في نسخة البحار والمصادر المذكورة ، ولكنّا اثبتناه من نسخة « ق » لضرورة السياق.
(2) مناقب ابن شهرآشوب 1 : 292 ، فرائد السمطين 2 : 329 / 579 ، ودون صدره في كشف الغمة 2 : 505 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 36 : 300 / 138.




