فقلت : هو عندي ، وهو ذا هو على بابك ، الآن نزلت عنه.
فقال لي : « استبدل به قبل المساء إن قدرت ، ولا تؤخّر ذلك » ودخل علينا داخل فانقطع الكلام ، فقمت متفكّرا ، ومضيت إلى منزلي فأخبرت أخي فقال : ما أدري ما أقول في هذا. وشححت عليه ، ونفست على الناس ببيعه ، وأمسينا ، فلمّا صلّينا العتمة جاءني السائس فقال : يا مولاي نفق فرسك الساعة ، فاغتممت لذلك وعلمت أنّه عنى هذا بذلك القول.
ثمّ دخلت على أبي محمد عليه السّلام بعد أيّام وأنا أقول في نفسي : ليته أخلف عليّ دابّة ، فلمّا جلست قال قبل أن احدّث : « نعم ، نخلف عليك ، يا غلام أعطه برذوني الكميت » ثمّ قال : « هذا خير من فرسك وأوطأ وأطول عمرا » (1).
ومما شاهده أبو هاشم رحمه الله من دلائله عليه السّلام : ما ذكره أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عيّاش قال : حدّثني أبو عليّ أحمد بن محمد ابن يحيى العطّار ، وأبو جعفر محمد بن أحمد بن مصقلة القمّيّان قالا : حدّثنا سعد بن عبد الله بن أبي خلف قال : حدّثنا داود بن القاسم الجعفريّ ، أبو هاشم ، قال : كنت عند أبي محمد عليه السّلام فاستؤذن لرجل من أهل اليمن ، فدخل عليه رجل جميل طويل جسيم ، فسلّم عليه بالولاية فردّ عليه بالقبول ، وأمره بالجلوس فجلس إلى جنبي ، فقلت في نفسي : ليت شعري من هذا ، فقال أبو محمد : « هذا من ولد الأعرابيّة صاحبة الحصاة التي طبع آبائي فيها » ثمّ قال : « هاتها ».
__________________
(1) الكافي 1 : 427 / 15 ، وكذا في : ارشاد المفيد 2 : 332 ، الخرائج والجرائح 1 : 434 / 12 ، مناقب ابن شهرآشوب 4 : 430 ، ثاقب المناقب : 572 / 516 ، كشف الغمة 2 : 413 ، وذكره مختصرا المسعودي في اثبات الوصية : 215 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 50 : 267 / 26.




