فلمّا نظر إليه يصلّي قال : «يا أبا القاسم ما هذا»؟
قال : «هذه الصلاة التي أمرني الله بها».
فدعاه إلى الاسلام ، فأسلم وصلّى معه ، وأسلمت خديجة ، فكان لا يصلّي إلاّ رسول الله ، وعليّ وخديجة عليهم السّلام خلفه.
فلمّا أتى لذلك أيّام دخل أبو طالب إلى منزل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ومعه جعفر ، فنظر إلى رسول الله وعليّ عليهما السّلام بجنبه يصلّيان ، فقال لجعفر : ياجعفر صل جناح ابن عمّك ، فوقف جعفر بن أبي طالب عليه السّلام من جانب الآخر ، فلمّا وقف جعفر على يساره بدر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من بينهما وتقدّم ، وأنشأ أبو طالب في ذلك يقول :
إنّ عليّاً وَجعفّراً ثقتي | عندَ ملمِّ الزمان والكربِ | |
والله لا أخذلُ النبيّ ولا | يَخذِلهُ مِن بنيّ ذو حسبِ | |
لا تخذلا وانصرا ابن عمّكما | أخي لاُمّي مِن بينهم وأبي |
قال : وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يتّجر لخديجة قبل أن يزوّج بها وكان أجيراً لها ، فبعثته في عير لقريش إلى الشام مع غلام لها يقال له : ميسرة ، فنزلوا تحت صومعة راهب من الرهبان ، فنزل الراهب من الصومعة ونظر إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال : من هذا؟
قالوا : هذا ابن عبد المطّلب.
قال : لا ينبغي أن يكون أبوه حيّاً ، ونظر إلى عينيه وبين كتفيه فقال : هذا نبيّ الاُمّة ، هذا نبيّ السيف.
فرجع ميسرة إلى خديجة فأخبرها بذلك ، وكان هذا هو الذي أرغب خديجة في تزويجها نفسها منه ، وربحت في تلك السفرة ألف دينار.
ثمّ خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى بعض أسواق العرب فرأى زيداً ووجده غلاماً كيّساً فاشتراه لخديجة ، فلمّا تزوّجها رسول الله صلّى




