قال : يا بنيّ سررت بكم اليوم سروراً لم أسرّ بكم مثله ، وإنّ حبيبي جبرئيل أتاني فاخبرني أنّكم قتلى وأن مصارعكم شتّى ، فأحزنني ذلك ، فدعوت الله لكم بالخيرة.
فقال الحسين عليه السّلام : فمن يزورنا على تشتتنا وتبعّد قبورنا؟
فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم طائفة من اُمّتي يريدون به برّي وصلتي ، إذا كان يوم القيامة زرتها بالموقف وأخذت بأعضادها فأنجيتها من أهواله وشدائده» (1).
ومن ذلك : إخباره بقتلى أهل الحرّة (2) ، فكان كما أخبر ، روي عن أيوب ابن بشير ، قال : خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في سفرمن أسفاره فلمّا مرّ بحرّة زهرة وقف فاسترجع ، فساء ذلك من معه وظنّوا أنّ ذلك من أمر سفرهم ، فقال عمر بن الخطّاب : يا رسول الله ما الذي رأيت؟
فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : «أما إنّ ذلك ليس من سفركم».
قالوا : فما هو يا رسول الله؟ قال : «يقتل بهذه الحرّة خيار اُمتي
__________________
(1) انظر : كامل الزيارات : 58 | 7 ، امالي الطوسي 2 : 281 ، ونقله المجلسي في بحار الاَنوار 18 : 125 | 36.
(2) إشارة إلى وقعة الحرة الشهيرة التي جرت بأوامر من زيد بن معاوية لعنه الله ، حيث أرسل إلى مدينة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم احد قوّاد جيشه وهو مسلم بن عقبة المعروف بفجوره وفساده ، وعدائه للاسلام وأهله للتنكيل بأهلها بعد رفضهم اعطاء البيعة ليزيد لمعرفتهم بمن هو يزيد وما هي حاله ، فأمره باستباحة مدينة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم التي قال عنها صلّى الله عليه وآله وسلّم : « من أخاف المدينة أخافه الله عز وجل ، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يُقبل منه عدل ولا صرف» ، بل وأن يأخذ أهله خول وعبيد ، إن شاء يزيد أطلق وإن شاء استرق!!
نعم ، وكان من نتيجة ذلك ان وقعت أمور تشيب لها الصبيان ، وتقشعر لهولها الجلود ،
=




