مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَامُ الْوَرَى بِأَعْلَامِ الْهُدَى - الْجُزْءُ 1 - الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 9 من 538

مدخلاً كبيراً للايذان بفتح الاَبواب مشرعة أمام قيام المدارس التي تنتهج المبدأ السائد والمعروف في كتابة التأريخ بالشكل الذي جعله معرضاً للاَخذ والرد والنقاش ، ولم يوفّق بالتالي في اداء المهمة المقدّسة المتعلّقة به ، والمناطة بكتّابه.

ولا مناص من القول بان هذا المنهج القائل بأنّ استمرار الحكم

__________________

=

والحقائق الدالة على حقيقة هذا التوجه الخبيث الرامي الى دفع حالة الاستقطاب الكبرى لاَهل البيت عليهم السّلام بواسطة سياسة حرف أنظار التأريخ وعيونه عن اعتمادهم كمراكز وأقطاب مقدّسة يُدرس التأريخ وتقام صروحه من خلال آفاقها الواسعة ، ومعطياتها الكبرى التي أقامها لهم الشارع المقدّس والمرتكزة في أوضح أبوابها على اسلوب الارهاب والقتل والتشريد ، وذلك ليس بخاف على أحد.

نعم ، فاذا كان مصير حجر بن عدي وأصحابه ، ورشيد الهجري ، وعبدالله بن يقطر ، وميثم التمّار الذي أظهر اسلوب قتله حقيقة السياسة الاموية التي أشرنا اليها بأوضح صورها ، وحيث صلب على نخلة ، ثم الجم لما لم يكف عن التحدّث عن فضل أهل البيت عليهم السّلام ومنزلتهم العظيمة ، وما يعنيه هذا من تركيز حاد لعيون التأريخ عليهم ، وبالتالي ابتناء المنهج الدي تخشاه الدولة الاموية ، ومن تبعهم من العبّاسيين ومن لف لفهم وغيرهم القتل الذريع بايدي أزلام الدولة الاموية ، ومنفذي سياستها الوسخة ، فان زعيم هذه الدولة الفاسدة كان قد أقام لاتباعه اُسس هذا النظام ومناهجه من خلال ما عمّمه في كتابه الشهير الى عمّاله والذي ينص على أن : برئت الذمة ممّن روى شيئاً من فضل أبي تراب وأهل بيته.

قال ابن أبي الحديد المعتزلي بعد اشارته الى هذا الكتاب : فقامت الخطباء في كلّ كورة ، وعلى كلّ منبر يلعنون علياً!! ويبرءون منه!! ويقعون فيه وفي أهل بيته...!!

وأضاف : وكتب معاوية الى عمّاله أن لا يجيزوا لاَحد من شيعة علي وأهل بيته شهادة. وأن من قامت عليه البيّنة أنه يحبّ علياً فان اسمه يُمحى من الديوان ، ويُسقط عطاؤه ورزقه ، وأمّا من يُتهم بمولاة أهل هذا البيت فانه يُنكّل به ، وتُهدم داره...

وللقارىء الكريم أن يتأمل في ما تعنيه سياسة تكميم الاَفواه هذه ، وما تشكّله من خطورة في حرف التأريخ ، وصرفه عن الحقائق الكبرى.

الصفحة 9 من 538