قال : هو لك.
قال : «بل بعنيه» فاشتراه منه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ ضرب على صفحته فتركه يرعى في ضواحي المدينة ، فكان الرجل منّا إذا أراد الروحة والغدوة منحه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.
قال جابر : فرأيته وقد ذهبت دبرته ورجعت إليه نفسه(1).
ومنها : أنّ أبا جهل عاهد الله أن يفضخ رأسه صلّى الله عليه وآله وسلّم بحجر إذا سجد في صلاته ، فلمّا قام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يصلّي وسجد وكان إذا صلّى صلّى بين الركنين : الاَسود واليماني وجعل الكعبة بينه وبين الشام احتمل أبو جهل الحجر ، ثمّ أقبل نحوه حتّى إذا دنا منه رجع منتقعاً (2) لونه مرعوباً ، قد يبست يداه على حجرة حتّى قدف الحجر من يده وقام إليه رجال من قريش فقالوا : ما لك يا أبا الحكم؟ قال : عرض لي دونه فحل من الاِبل ما رأيت مثل هامته ولا قصرته ولا أنيابه لفحل قطّ فهمّ أن يأكلني(3).
ومنها : أنّ أبا جهل اشترى من رجل طارىء بمكّة إبلاً فبخسه أثمانها ولواه بحقّه ، فأتى الرجل نادي قريش مستجيراً بهم وذكّرهم حرمة البيت فأحالوه على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم استهزاءً به ، فأتاه مستجيراً به ،
__________________
(1) بصائر الدرجات : 370 | 11 ، الاختصاص : 299 بتفصيل ، قصص الأنبياء للرواندي : 288 | 356 نحوه.
(2) انتقع لونه : أي ذهب دمه وتغيرت جلدة وجهه أمّا من خوف وأمّا من مرض. انظر «لسانالعرب 8 : 363».
(3) انظر : تفسير القمي 2 : 212 ، وسيرة ابن هشام 1 : 319 ، ودلائل النبوة للبيهقي 2 : 190 ، ونقله المجلسي في بحار الاَنوار 18 : 240 | 86.




