المناهل ، وأن لا قوّه لهم على شربه ، فجاء معهم في جماعة أصحابه حتّى أشرف على بئرهم فتفل فيها ثمّ انصرف ، وكانت مع ملوحتها غائرة ، فانفجرت بالماء العذب الفرات ، فها هي يتوارثها أهلها ويعدّونها أسنى مفاخرهم وأجلّ مكارمهم ، وإنّهم لصادقون.
وكان ممّا أكّد الله به صدقه ، أنّ قوم مسيلمة سألوه مثلها لمّا بلغهم ذلك ، فأتى بئراً فتفل فيها فعادت ماؤها ملحاً اُجاجاً كبول الحمار ، وهي إلى اليوم بحالها معروفة المكان (1).
ومنها : أنّ امرأة أتته بصبيّ لها ترجو البركة بأن يمسّه ويدعو له ، وكانت به عاهة ، فرحمها والرحمة صفته صلّى الله عليه وآله وسلّم فمسح يده على رأس الصبيّ فاستوى شعره وبرىء داؤه ، وبلغ ذلك أهل اليمامة فأتت مسيلمة امرأة بصبيّ لها فمسح رأسه فصلع وبقي نسله إلى يومنا هذا صلعاً (2).
ومنها : أنّ قوماً من عبد القيس أتوه بغنم لهم فسألوه أن يجعل لها علامة تذكر بها ، فغمز إصبعه في اُصول آذانها فابيضّت ، فهي إلى اليوم معروفة النسل ظاهرة الأمر (3).
ومنها : حديث الاستسقاء ، وأنّ أهل المدينة مطروا حتّى أشفقوا من خراب دورها وانهدام بنيانها ، فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : «اللّهم حوالينا
__________________
(1) انظر : الخرائج والجرائح 1 : 28 | 18 ، ومناقب ابن شهر آشوب 1 : 117 ، ونقله المجلسي في بحار الاَنوار 18 : 28 | 11.
(2) أورده الراوندي في الخرائج والجرائح 1 : 29 | 19 ، وابن شهر آشوب في المناقب1 : 116 ، ونقله المجلسي في بحار الاَنوار 18 : 8 | 8.
(3) انظر : كنز الفوائد 1 : 171 ، والخرائج والجرائح 1 : 29 | 20 ، ومناقب ابن شهر آشوب 1 : 120.




