مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَامُ الْوَرَى بِأَعْلَامِ الْهُدَى - الْجُزْءُ 1 - الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 74 من 538

بموضع جدب وقاع صفصف (1) ، فعلم أنّ الذي أصابه أمر سماوي ، فنادى : يا محمّد ادع ربك يطلق لي فرسي وذمّة الله عليّ أن لا أدلّ عليك أحداً.

فدعا له فوثب جواده كأنّه أفلت من انشوطة ، وكان رجلاً داهية وعلم بما رأى أنّه سيكون له نبأ ، فقال : اكتب لي أماناً ، فكتب له فانصرف (2).

قال محمّد بن إسحاق : إنّ أبا جهل قال في أمر سراقة أبياتاً فأجابه سراقة :

أبا حكم واللات لو كنت شاهداً  

لاَمر جوادي إذ تسيخ قوائمه   

عجبت ولم تشكك بأنّ محمداً  

نبيّ وبرهان فمن ذا يكاتمه   

عليك بكفّ الناس عنه فإنّني  

أرى أمره يوماً ستبدو معالمه(3)   

وروي : أنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يقول لاَبي بكر : «أله الناس عنّي فإنّه لا ينبغي لنبيّ أن يكذب» فكان أبو بكر إذا سئل : ما أنت؟ قال : باغ. فإذا قيل من الذي معك؟ قال : هاد يهديني(4).

ومنها : حديث الغار ، وأنّه عليه وآله السلام لمّا أوى إلى غار بقرب مكّة يعتوره النزّال(5) ويأوي إليه الرعاء متوجهه إلى الهجرة ، فخرج القوم في طلبه ، فعمى الله أثره وهو نصب أعينهم ، وصدّهم عنه وأخذ بأبصارهم دونه وهم

__________________

(1) الصفصف : المستوي من الاَرض «الصحاح صفف 4 : 1378».

(2) الكافي 8 : 263 | 378 ، الخرائج والجرائح 1 : 23 | 1 ، مناقب ابن شهر آشوب 1 : 71 ، كشف الغمة 1 : 25 ، دلائل النبوة للاصبهاني 2 : 426 ، اُسد الغابة 2 : 264 ، الكامل في التاريخ 2 : 105 ، البداية والنهاية 3 : 185 ، باختلاف في بعضها ، ونقله المجلسي في بحار الاَنوار 17 : 387|53.

(3) دلائل النبوة للاصبهاني 2 : 435 ، دلائل النبوة للبيهقي 2 : 489 ، البداية والنهاية 3 : 186 ، ونقله المجلسي في بحار الاَنوار 17 : 387 | 54.

(4) كشف الغمة 1 : 26 ، الطبقات الكبرى 1 : 234 ، دلائل النبوة للبيهقي 2 : 489.

(5) يعتوره النزّال : يرتاده المسافرون والمارّون بكثرة ، انظر «العين 2 : 237».

الصفحة 74 من 538