وفي ذلك يقول أبو طالب في قصيدته الدالية أوردها محمّد بن إسحاق بن يسار :
إنّ ابن آمنة (النبي) (1) محمّداً | عندي بمثل منازل الاَولادِ | |
لمّا تعلّق بالزّمامِ رحمتهُ | والعيشُ قد (قلصن) (2) بالاَزوادِ | |
(فارفضِّ) (3) من عينيّ دمعٌ ذارفٌ | مثل الجمانِ مفرّد الاَفرادِ | |
راعيتُ فيه قرابة موصولة | وحفظتُ فيه وصيّة الاَجدادِ | |
وأمرته بالسيرِ بين عمومةٍ | بيضُ الوجوِه مصالت أنجادِ | |
ساروا لاَبعد طيّة معلذومةٍ | ولقد تباعد طيّة المرتادِ | |
حتى إذا ما القوم بُصرى عاينوا | لا قوا على شرفٍ من المرصادِ | |
حبراً فأخبرهم حديثاً صادقاً | عنه وردّ معاشر الحسّادِ | |
قوماً يهوداً قد رأوا ما قد رأى | ظلّ (الغمام وغرّ ذا الاكبادِ) (4) |
_________________
=71|130 ، سيرة ابن هشام 1 : 191 ، دلائل النبوة للبيهقي 2 : 27 ، تأريخ الطبري 2 : 277 ، دلائل النبوة للاصبهاني 1 : 211|108.
(1) كذا في نسخنا ، وفي ديوان شيخ الاباطح ، وكتاب شعر ابي طالب : الامين ، وهي الصواب ، لان رسول الله صلّى الله عليه وآله كان لم يبعث بعد حين قال أبو طالب رحمه الله تعالى هذا الشعر.
كما ان هذا البيت برواية ابي هفان ورد هكذا :
ان الامين محمّداً في قومه * عندي يفوق منازل الاولاد
(2) قلصن : ارتفعن ونهضن للمسير «انظر : لسان العرب 7 : 81».
(3)ارفضّ : سال وتفرّق. «اُنظر : لسان العرب 7 : 81».
(4) كذا في نسخنا وفي سيرة ابن اسحاق : وغرّ ذي الاكياد ، إلاّ أن الصواب ما ورد في ديوان شيخ الاباطح ، وشعر أبي طالب لابي هفان حيث ورد بهذا الشكل : ظل الغمامة ناغري الاكباد ، لوضوح العبارة وصحة كلماتها ، فالرواية المعروفة تذكر بان غمامة واحدة كانت تظل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وهو منطقي ومعقول ، فالفرد الواحد تكفيه غمامة واحدة ، فما جدوى أكثر منها ، ومن تظل.
=




