مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَامُ الْوَرَى بِأَعْلَامِ الْهُدَى - الْجُزْءُ 1 - الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 57 من 538

شهدت على أحمد أنه  

رسول من الله بارىء النسم   

فلو مدّ عمري إلى عمره  

لكنت وزيراً له وابن عمّ   

وكنت عذاباً على المشركين  

وأسقيهم كأس خوف وغمّ (1)   

ومن ذلك : ما رواه أيضاً بإسناده عن عكرمة ، عن ابن عبّاس قال : كان يوضع لعبد المطّلب فراش في ظّل الكعبة لا يجلس عليه أحد إجلالاً له ، وكان بنوه يجلسون حوله حتّى يخرج عبد المطلب ، فكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يخرج وهو غلام فيمشي حتّى يجلس على الفراش ، فيعظم ذلك على أعمامه ويأخذونه ليؤخّروه ، فيقول لهم عبد المطلب إذا رأى ذلك منهم : دعوا ابني فوالله إنّ له لشأناً عظيماً ، إنّي أرى أنّه سيأتي عليكم يوم وهو سيّدكم ، إنّي أرى غرّته غرّة تسود النّاس ، ثمّ يحمله فيجلسه معه ويمسح ظهره ويقبّله ، ويقول : ما رأيت قُبلة أطيب منه ولا أطهر قطّ ، ثمّ يلتفت إلى أبي طالب وذلك أنّ أبا طالب وعبدالله لاَُم فيقول : يا أباطالب ، إنّ لهذا الغلام لشأناً عظيماً فاحفظه واستمسك به فإنّه فردٌ وحيدٌ ، وكن له كالاُم لا يوصل إليه بشيء يكرهه. ثمّ يحمله على عنقه فيطوف به اُسبوعاً ، وكان عبد المطلب قد علم أنّه يكره اللات والعزّى فلا يدخله عليهما.

فلمّا تمّت له ستّ سنين ماتت اُمّه آمنة بالاَبواء بين مكّة والمدينة ، وكانت قدمت به أخواله من بني عدي ، فبقي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يتيماً لا أب له ولا اُمّ ، فازداد عبد المطلب له رقّة وحفظاً.

وكانت هذه حاله حتّى أدرك عبد المطّلب الوفاة ، فبعث إلى أبي طالب فجاءه ومحمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم على صدره وهو في غمرات الموت فصار يبكي ويلتفت إلى أبي طالب ويقول : يا أبا طالب أنظر أن تكون حافظاً

__________________

(1) كمال الدين : 170.

الصفحة 57 من 538