قال : «يا عدّتي عند شدّتي ، ويا غوثي عند كربتي ، احرسني بعينك التي لاتنام ، واكنفني بركنك الذي لايرام ».
قال الربيع : فحفظت هذا الدعاء ، فما نزلت بي شدّة قطّ فدعوت بهإ لاّ فرّج الله عنّي.
قال : وقلت لجعفر بن محمد : لم منعت الساعي أن يحلف بالله تعالى؟
قال : «كرهت أن يراه الله تعالى يوحّده ويمجّده فيحلم عنه ويؤخّر عقوبته ، فاستحلفته بما سمعت فاخذه الله أخذة رابية (1) » (2).
وأمثال ما ذكرناه من الأخبار في آياته ودلالته وإخباره بالغيوب كثيرة يطول تعداده
فمن ذلك : ما أورده أبو الفرج عليّ بن الحسين الاصفهاني في كتاب (مقاتل الطالبيّين ) : ورواه بالأسانيد المتّصلة عن رجاله : أنّ جماعة من بني هاشم اجتمعوا بالأبواء ، منهم : إبراهيم بن محمد بن عليّ بن عبدالله بن عبّاس ، وأبو جعفر المنصور ، وصالح بن عليّ ، وعبدالله بن الحسن بن الحسن وابناه محمد وإبراهيم ، فحمد الله واثنى عليه ثمّ قال : قد علمتم أنّ ابني هذا هو المهدي ، فهلمّ نبايعه ، فقال أبو جعفر : لأي شيء تخدعون أنفسكم ، والله لقد علمتم ما الناس إلى أحد أصوَر(3) أعناقاً ولا أسرع إجابة
__________________
(1) أخذة رابية : أي أخذة تزيد على الأخذات. «لسان العرب 14 : 305».
(2) ارشاد المفيد 2 : 184 ، روضة الواعظين : 209 ، كشف الغمة 2 : 168 ، وباختلاف يسير في الفصول المهمة : 225 ، وباختصار في : تذكرة الخواص : 309 ، وكفاية الطالب : 455.
(3) أصوَر : أميل. «اُنظر الصحاح صور 2 : 716».




