وروي : أنّ داود بن عليّ بن عبدالله بن عبّاس قتل المعلّى بن خنيس مولى الصادق عليه السّلام وأخذ ماله ، فدخل عليه وهو يجرّ رداءه فقال له : «قتلت مولاي وأخذت ماله ، أما علمت أنّ الرجل ينام على الثكل ولا ينام على الحرب ، أما والله لأدعونّ الله عليك ».
فقال له داود : تهددنا بدعائك. كالمستهزئ بقوله.
فرجع أبو عبدالله عليه السّلام إلى داره ، ولم يزل ليله كلّه قائماً وقاعداً حتّى إذا كان السحر سُمع وهو يقول في مناجاته : «يا ذا القوّة القولّة ، ويا ذا المحال الشديد ، ويا ذا العزّة التي كلّ خلقك لها ذليل اكفني. هذا الطاغية ، وانتقم لي منه ».
فما كان إلاّ ساعة حتّى ارتفعت الأصوات بالصّياح وقيل : قد مات داود ابن عليّ الساعة(1).
واشتهر في الرواية : أن المنصور أمر الربيع بإحضار أبي عبدالله عليه السّلام ، فاحضره ، فلمّا بصر به قال : قتلني الله إن لم أقتلك ، أتلحد في سلطاني وتبغيني الغوائل؟
فقال له أبو عبدالله عليه السّلام : «والله ما فعلت ولا أردت ، فإن كان بلغك فمن كاذب ، ولو كنت فعلت لقد ظُلم يوسف فغفر وابتُلي أيّوب فصبر واُعطي سليمان فشكر ، فهؤلاء أنبياء الله تعالى وإليهم يرجع نسبك ».
فقال له المنصور : أجل ارتفع هاهنا ، فارتفع فقال له : ان فلان بن فلان
__________________
=
بحار الأنوار 47 : 84 | 78.
(1) ارشاد المفيد 2 : 184 ، روضة الواعظين : 209 ، ومختصراً في : الفصول المهمة : 226 ، وباختلاف في ذيل الحديث في : المناقب لابن شهرآشوب 4 : 230 ، ونحوه في : الكافي2 : 372 | 5.




