حججت مع عليّ بن الحسين عليهما السّلام فالتاثت (1) الناقة عليه في مسيرها فاشار إليها بالقضيب ، ثم قال : «آه لولا القصاص» وردّ يده عنها (2)
وعنه قال : حجّ عليّ بن الحسين عليهما السّلام ماشياً ، فسار عشرين يوماً من المدينة إلى مكّة (3).
وروى أبو محمد الحسن بن محمد العلوي بإسناده قال : وقف على عليّ بن الحسين عليهما السّلام رجلٌ من أهل بيته فأسمعه وشتمه ، فلم يكلّمه ، فلمّا انصرف قال لجلسائه : «قد سمعتم ما قال هذا الرجل ، وأنا اُحبّ أن تبلغوا معي إليه حتّى تسمعوا منّي ردّي عليه» ، قالوا : نفعل.
فاخذ نعليه ومشى وهو يقول : (والكاظِمِينَ الغَيْظَ )(4) الاية فعملوا أنّه لا يقول شيئاً ، قال : فاتى منزل الرجل وصرخ به فخرج الرجل متوثّباً للشرّ فقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : «يا أخي ، إن كنت قد قلت ما فيّ فاستغفر الله منه ، لان كنت قلت ما ليس فيّ فغفر الله لك ».
قال : فقبّل الرجل بين عينيه وقال : بل قلت فيك ما ليس فيك ، وأنا أحق به.
قال الراوي للحديث : والرجل هو الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام (5).
__________________
(1) التأثت الناقة : أي أبطات في سيرها. «مجمع البحرين لوث 2 : 262».
(2) أرشاد المفيد 2 : 144 ، روضة الواعظين : 199 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 155 ، كشف الغمة 2 : 86 ، الفصول المهمة : 203.
(3) ارشاد المفيد 2 : 144 ، روضة الواعظين : 199 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 155 ، كشف الغمة 2 : 86.
(4) آل عمران 3 : 134.
(5) ارشاد المفيد 2 : 146 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 157 ، مختصر تاريخ دمشق 17 : 240 ، سيرأعلام النبلاء 4 : 397 وفيها مختصراً.




