مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَامُ الْوَرَى بِأَعْلَامِ الْهُدَى - الْجُزْءُ 1 - الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 458 من 538

«اللهم اظمأه » فغضب الدارمي فرماه بسهم فاثبته في حنكه (1) ، فانتزع الحسين عليه السّلام السهم وبسط يده تحت حنكه (2) فامتلأت راحتاه بالدم فرماه ثمّ قال : «اللهم إنّي أشكو إليك ما يفعل بابن بنت نبّيك صلّى الله عليه وآله وسلّم ».

ثمّ رجع إلى مكانه واشتدّ به العطش ، وأحاط القوم بالعبّاس فاقتطعوه عنه ، فجعل يقاتلهم وحده حتّى قُتل رحمه الله.

ولمّا رجع الحسين عليه السّلام من المسنّاة تقدّم إليه شمر بن ذي الجوشن لعنه الله في جماعة من أصحابه ، وضربه رجل يقال له : مالك الكنديّ على رأسه بالسيف ، وكان عليه قلنسوة فقطعها حتّى وصل إلى رأسة فادماه وامتلأت القلنسوة دماً ، فقال له الحسين عليه السّلام : «لا أكلت بيمينك ، ولا شربت بها ، وحشرك الله مع الظالمين » ثمّ ألقى القلنسوة ودعا بخرقة فشدّ بها رأسه ، واستدعى قلنسوة اُخرى فلبسها واعتمَ عليها ، ورجع عنه شمر ومن كان معه إلى مواضعهم ، مكث هنيهة ثمّ عاد وعادوا إليه وأحاطوا به ، فخرج إليه عبدالله بن الحسن وهو غلامٌ لم يراهق من عند النساء يشتد حتّى وقف إلى جنب الحسين عليه السّلام فلحقته زينب بنت علي عليه السّلام لتحبسه فقال لها الحسين عليه السّلام : «احبسيه يا أختي » فابى وامتنع عليها إمتناعاً شديداً وقال : والله لا اُفارق عمّي ، فأهوى ابجر بن كعب إلى الحسين بالسيف فقال له الغلام : ويلك يا ابن الخبيثة أتقتل عمّي؟ فضربه ابجر بالسيف فاتّقاها الغلام بيده فاطنّها إلى الجلدة فإذا يده معلّقة ، فنادى الغلام : يا اُمّاه ، فأخذه الحسين عليه السّلام فضمّه إلى صدره وقال

__________________

(1) في نسختي «ق » و«ط» : جبينه.

(2) في نسختي «ق» و«ط» : جبينه.

الصفحة 458 من 538