مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَامُ الْوَرَى بِأَعْلَامِ الْهُدَى - الْجُزْءُ 1 - الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 456 من 538

الحسين مسرعة تنادي : يا اُخيّاه وابن اُخيّاه ، وجاءت حتّى أكبّت عليه ، وأخذ الحسين عليه السّلام برأسها فردها إلى الفسطاط الذي كانوا يقاتلون أمامه.

ثمّ رمى رجلٌ من أصحاب عمر بن سعد يقال له : عمرو بن صبيح عبدالله بن مسلم بن عقيل بسهم ، فوضع عبدالله يده على جبهته يتقيه فاصاب السهم كفّه ونفذ إلى جبهته فسمّرها بها فلم يستطيع تحريكاً ، ثمّ انتحى عليه اخر برمحه فطعنه في قلبه فقتله.

وحمل عبدالله بن قطبة الطائي على عون بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب عليه السّلام فقتله.

وحمل عامر بن نهشل التيمي على محمّد بن عبداللهّ بن جعفر بن أبي طالب عليه السّلام فقتله.

قال حميد بن مسلم : فأنا كذلك إذ خرج علينا غلام كأنّ وجهه فلقة قمر ، في يده سيف وعليه قميص وإزار ونعلان قد انقطع شسعع إحداهما ، فقال لي عمر بن سعيد بن نفيل الأزديّ : والله لأشدّنّ عليه ، فقلت : سبحان الله ، وماذا تريد منه؟! دعه يكفيكه هؤلاء القوم ، فشد عليه فقتله ، ووقع الغلام لوجهه فقال : يا عمّاه ، فجلى (1) الحسين عليه السّلام كما يجلي الصقر ، ثمّ شدّ شدّة ليث أغضب ، فضرب عمر بن سعيد بالسيف فاتّقاها بالساعد فأطنّها (2) من لدن المرفق ، فصاح صيحة سمعها أهل العسكر ثمّ تنحّى عنه الحسين وحملت خيل أهل الكوفة ليستنفذوه فتوطّأته بأرجلها حتّى مات لعنه الله ، وانجلت الغبرة فرأيت الحسين عليه السّلام قائماً على رأس الغلام وهو يفحص برجليه والحسين عليه السّلام يقول : «بعداً لقوم قتلوك

__________________

(1) جلى ببصره : إذا رمى به كما ينظر الصقر إلى الصيد. «الصحاح جلا 6 : 2305».

(2) اطنها : أي قطعها ، ويراد بذلك صوت القطع. «الصحاح ضنن 6 : 2159».

الصفحة 456 من 538