مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَامُ الْوَرَى بِأَعْلَامِ الْهُدَى - الْجُزْءُ 1 - الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 455 من 538

زهير بن القين في عشرة رجال وكشفوهم عن البيوت ، وعطف عليهم شمر فقتل من القوم وردّ الباقين إلى مواضعهم ، وكان القتل يبين في أصحاب الحسين عليه السّلام لقلّة عددهم ولا يبين في أصحاب عمر بن سعد لكثرتهم.

واشتدّ القتال ، وكثر القتل في أصحاب أبي عبدالله عليه السّلام إلى أن زالت الشمس فصلّى الحسين عليه السّلام بأصحابه صلاة الخوف.

وتقدم حنظلة بن سعد الشامي بين يدي الحسين عليه السّلام فنادى أهل الكوفة : يا قوم إنّي أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب ، يا قوم إنّي أخاف عليكم يوم التناد ، يا قوم لا تقتلوا حسيناً فيسحتكم الله بعذاب وقد خاب من افترى ، ثمّ تقدّم فقاتل حتّى قتل رحمه الله .

وتقدم بعده شوذب مولى شاكر فقال : السلام عليك يا أبا عبدالله ورحمة الله وبركاته ، أستودعك الله ، ثمّ قاتل حتّى قتل ، ولم يزل يتقدّم رجلٌ بعد رجل من أصحابه فيقتل حتّى لم يبق مع الحسين عليه السّلام إلاّ أهل بيته خاصّة.

فتقدم ابنه عليّ بن الحسين عليهما السّلام وكان من أصبح الناس وجهاً وله يومئذ بضع عشرة سنة ، فشدّ على الناس وهو يقول :

أنا عليّ بنُ الحسينِ بنِ عليّ  

نحن وبيتِ اللهِ أولى بالنَّبيّ   

تاللهِ لا يحكم فِينا ابنُ الدعي

ففعل ذلك مراراً وأهل الكوفة يتّقون قتله ، فبصر به مُرّة بن منقذ العبد يلعنه الله ، فطعنه فصرعه ، واحتواه القوم فقطّعوه بأسيافهم ، فجاء الحسين عليه السّلام حتّى وقف عليه فقال : «قتل اللهّ قوماً قتلوك يا بُنيّ ، ما أجرأهم على اللهّ وعلى انتهاك حرمة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم » وانهملت عيناه بالدّموع ، ثم قال : «على الدنيا بعدك العفاء» ، وخرجت زينب اُخت

الصفحة 455 من 538