مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَامُ الْوَرَى بِأَعْلَامِ الْهُدَى - الْجُزْءُ 1 - الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 453 من 538

وجاء رجل من بني تميم يقال له : عبدالله بن حوزة إلى عسكر الحسين عليه السّلام فناداه القوم : إلى أين ثكلتك اُمّك؟ فقال : إنّي أقدم على ربّ كريم وشفيع مطاع ، فقال الحسين عليه السّلام لأصحابه : « من هذا؟ » فقيل : ابن حوزة ، فقال : «اللهم حزه إلى النار» فاضطربت به فرسه فيجدول فوقع وتعلّقت رجله اليسرى في الركاب وارتفعت اليمنى ، وشدّ عليه مسلم بن عوسجة فضرب رجله اليمنى فطارت ، وعدا به فرسه فضرب رأسه كلّ حجر وكلّ شجر حتى مات وعجّل الله بروحه إلى النار.

ونشب القتال ، فقتل من الجميع جماعة ، وحمل الحرّ بن يزيد على أصحاب عمر بن سعد وهو يتمثّل بقول عنترة :

مازلتُ أرميهم بغُرّةِ وجههِ  

بانِهِ (1)حتّى تسربلَ بالدم   

فبرزإليه رجل من بني الحارث فقتله الحرّ.

وبرز نافع بن هلال وهو يقول :

أنا ابنُ هلالِ البجلي  

ا على دينِ علي   

فبرز إليه مزاحم بن حريث وهو يقول : أنا على دين عثمان ، فقال له نافع : أنت على دين الشيطان ، وحمل عليه فقتله.

فصاح عمر بن الحجّاج بالناس : يا حمقى ، أتدرون من تبارزون ومن تقاتلون؟ تقاتلون فرسان أهل المصر ، تقاتلون قوماً مستميتين ، لا يبرز إليهم منكم أحدٌ فإنّهم قليل وقلّما يبقون ، واللهّ لو لم ترموهم إلاّ بالحجارة لقتلتموهم ، فقال عمر بن سعد : صدقت الرأي ما رأيت ، فأرسل في الناس واعرض عليهم أن لا يبارز رجل منكم رجلاً منهم.

ثمّ حمل عمرو بن الحجّاج في أصحابه على أصحاب الحسين عليه

__________________

(1) لبانة : صدره. «الصحاح لبن 6 : 2193 ».

الصفحة 453 من 538