مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَامُ الْوَرَى بِأَعْلَامِ الْهُدَى - الْجُزْءُ 1 - الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 452 من 538

قاتلوا أنفسكم دونه ، ثمّ عدوتم عليه لتقتلوه ، أخذتم بكظمه (1) ، وأحطتم به من كلّ جانب لتمنعوه التوجّه إلى بلاد الله العريضة ، فصار كالأسير في أيديكم لا يملك لنفسه نفعاً ، ولايدفع عنها ضرّاً ، وحلأتموه (2) ونساءه وصبيته وأهله عن ماء الفرات الجاري يشربه اليهود والنصارى والمجوس وتمرغ فيه خنازير السواد وكلابه ، وها هم قد صرعهم العطش ، بئس ما خلّفتم محمّداً في ذرّيّته ، لا سقاكم الله يوم الظمأ. فحمل عليه رجال يرمونه بالنبل ، فأقبل حتّى وقف أمام الحسين عليه السّلام.

ورمى عمر بن سعد بسهم وقال : اشهدوا أنّي أوّل من رمى ، ثمّ ارتمى الناس وتبارزوا ، فبرز يسار مولى زياد بن أبيه ، فبرز إليه عبدالله بن عمير فضربه بسيفه فقتله ، فشدّ عليه سالم مولى عبيدالله بن زياد فصاحوا به : قد رهقك العبد ، فلم يشعر حتّى غشيه فبدره بضربة اتّقاها ابن عمير بيده اليسرى فأطارت أصابع كفّه ، ثمّ شدّ عليه فضربه حتّى قتله ، وأقبل وقد قتلهما وهو يرتجز ويقول :

إنْ تَنكروني فأنا ابنُ الكلب  

ّي امرؤٌ ذو مرة وَعضب (3)   

ولستُ بالَخوّار عندَ النكب

وحمل عمرو بن الحجّاج على ميمنة أصحَاب الحسين عليه السّلام بمن كان معه من أهل الكوفة ، فلمّا دنا من الحسين عليه السّلام جثوا له على الركب واشرعوا الرماح نحوهم فلم تقدم خيلهم على الرماح ، فذهبت الخيل لترجع فرشقهم أصحاب الحسين عليه السّلام بالنبل فصرعوا منهم رجالاً وجرحوا آخرين.

__________________

(1) أخذتم بكظمه : أي بمخرج نفسه. «الصحاح كظم 5 : 2023».

(2) حلأه عن الماء : طرده ولم يدعه يشرب. «الصحاح حلأ 1 : 45».

(3) العضب : السيف القاطع. «العين 1 : 283».

الصفحة 452 من 538