مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَامُ الْوَرَى بِأَعْلَامِ الْهُدَى - الْجُزْءُ 1 - الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 451 من 538

ثمّ إنّه أناخ راحلته وأمر عقبة بن سمعان فعقلها ، وأقبلوا يزحفون نحوه.

فلمّا رأى الحرّ بن يزيد أنّ القوم قد صمّموا على قتال الحسين عليها السّلام قال : لعمر بن سعد : اي عمر ، أتقاتل الحسين؟! قال : إي والله قتالاً أيسره أن تسقط فيه الرؤوس وتطيح فيه الأيدي ، قال : أفما لكم فيما عرضه عليكم رضىً؟ قال : لو كان الأمر إليّ لفعلت ، ولكن أميرك قد أبى.

فاقبل الحرّ ومعه رجل من قومه يقال له : قرّة بن قيس فقال له : يا قرّة هل سقيت فرسك اليوم؟ قال : لا. قال قرّة : فظننت أنّه يريد أن يتنحّى فلا يشهد القتال ، ولو أنّه اطلعني على الذي يريد لخرجت معه إلى الحسين عليه السّلام ، فاخذ يدنو من الحسين عليه السّلام قليلاً قليلاً فقال له رجلٌ : ماهذا الذي أرى منك؟ فقال : إني والله أخيّر نفسي بين الجنّة والنار ، فوالله ماأختارعلى الجنّة شيئاً ولو قُطعتُ وحُرّقتُ ، ثمّ ضرب فرسه فلحق بالحسين عليه السّلام فقال له : جعلت فداك يا ابن رسول الله ، أنا صاحبك الذي جعجعت بك في هذا المكان ، وما ظننت أنّ القوم يردّون عليك ما عرضته عليهم ولا يبلغون منك هذه المنزلة ، والله لو علمت أنّ القوم ينتهون بك إلى ما أرى ما ركبت منك الذي ركبت ، وإنّي تائب إلى الله تعالى ممّا صنعت ، فترى لي من ذلك توبة؟

فقال الحسين عليه السّلام : «نعم يتوب الله عليك فانزل » قال : فانا لك فارساً خيرٌ منّي راجلاً ، اُقاتلهم لك على فرسي ساعة وإلى النزول يصير آخر أمري ، فقال له الحسين عليه السّلام : «فاصنع يرحمك الله مابدا لك ».

فاستقدم أمام الحسين عليه السّلام فقال : يا أهل الكوفة لاُمّكم الهبل والعبر ، دعوتم هذا العبد الصالح حتّى إذا أتاكم أسلمتموه ، وزعمتم أنّكم

الصفحة 451 من 538