مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَامُ الْوَرَى بِأَعْلَامِ الْهُدَى - الْجُزْءُ 1 - الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 450 من 538

هذان سيّدا شباب أهل الجنّة؟ فإن صدقتموني بما أقول وهو الحق فوالله ما تعمّدت كذباً منذ علمت أنّ الله تعالى يمقت عليه [أهله] ، وإن كذّبتموني فإنّ فيكم من إذا سألتموه عن ذلك أخبركم ، سلوا جابر بن عبدالله الأنصاريّ ، وأبا سعيد الخدريّ ، وسهل بن سعد الساعديّ ، وزيد بن أرقم ، وأنس بن مالك يخبرونكم أنّهم سمعوا هذه المقالة من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لي ولأخي ، أما في هذا حاجز لكم عن سفك دمي؟».

فقال له شمر لعنه الله : هو يعبد الله على حرف إن كان يدري ما يقول ، فقال له حبيب بن مظاهر : واللهّ إنّي لأراك تعبد الله على سبعين حرفاً ، وأنا أشهد أنّك صادق ما تدري ما يقول ، قد طبع الله على قلبك.

ثمّ قال لهم الحسين عليه السّلام : «فإن كنتم في شكّ من هذا أفتشكّون أنّي ابن بنت نبيّكم؟! فوالله ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبيّ غيري فيكم ولا في غيركم ، ويحكم أتطلبوني بقتيل منكم قتلته ، أومال لكم استهلكته ، أو بقصاص جراحة؟! »فأخذوا لا يكلّمونه.

فنادى عليه السّلام : «يا شبث بن ربعي ، يا حجّار بن أبجر ، يا قيس ابن الأشعث ، يا يزيد بن الحارث ، ألم تكتبوا إليّ : أن قد أينعت الثمار واخضرّ الجناب وإنّما تقدم على جند لك مجنّد؟».

فقال له قيس بن الأشعث : ما ندري ما تقول ، ولكن انزل على حكم بني عمّك فإنّهم لم يريدوا بك إلاّ ما تحبّ.

فقال الحسين عليه السّلام : «لا والله لا اُعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أفرّ فرار العبيد ، ثمّ نادى : يا عباد الله (إنّي عُذتُ بِربّي وَرَبِّكم أنْ تَرجُمُونِ) (1) أعوذ (برّبي وربكمُ مِنْ كُلِّ مُتَكَبّرٍ لايُؤمِنُ بيَومِ الحِسإِب) (2)

__________________

(1) الدخان 44 : 20.

(2) غافر 40 : 27.

الصفحة 450 من 538