مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَامُ الْوَرَى بِأَعْلَامِ الْهُدَى - الْجُزْءُ 1 - الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 447 من 538

قالوا : سبحان الله فما يقول الناس؟! يقولون : إنا تركنا شيخنا وسيّدنا وسيّد بني عمومتنا خير الأعمام ولم نرم معهم بسهم ، ولم نطعن برمح ، ولم نضرب دونهم بسيف ، ولا ندري ما صنعوا؟! ، لا واللهّ لا نفعل ، ولكن نفديك بانفسنا وأموالنا وأهلينا ، ونقاتل معك حتّى نرد موردك ، فقبّح الله العيش بعدك.

وقام إليه مسلم بن عوسجة فقال : أنحن نخلّي عنك ولم نعذر إلى الله تعالى في أداء حقّك؟! لا والله حتّى أطعن في صدورهم برمحي ، وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ، والله لو علمت أنّي اُقتل ثمّ اُحرق ثمّ اُحيى ، يفعل بي ذلك سبعين مرّة ما فارقتك حتّى ألقى حمامي دونك ، فكيف لا أفعل ذلك وإنّما هي قتلة واحدة ، ثمّ هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبداً!

وقام زهير بن القين فقال : والله لوددت أنّي قُتلت ثمّ نُشرت ثمّ قُتلت ، وهكذا ألف مرّة ، وأنّ الله سبحانه يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك.

ثمّ تكلّم جماعة من أصحابه بكلام يشبه ما ذكرناه ، فجزاهم الحسين عليه السّلام خيراً وانصرف إلى مضربه ».

قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : «إنّي لجالس في تلك العشيّة وعندي عمّتي زينب تمرّضني إذ اعتزل أبي في خباء له وعنده جوين مولى أبي ذرّ الغفاري وهو يعالج سيفه ويصلحه وأبي يقول :

يا دهرُ أفٍّ لكَ من خليلِ  

لكَ بالإشراقِ والأصيلِ   

منْ صاحبِ أو طالبِ قتيلِ  

لدهرُ لا يقنعُ بالبديل   

وإنَما الأمَرُ إلى الَجليلِ  

لّ حيٍّ سالكٌ سبيلِ   

وأعادها مرّتين أو ثلاثاً حتى فهمتها وعرفت ما أراد فخنقتني العبرة ، فرددتها ولزمت السكوت ، وعلمت أنّ البلاء قد نزل ، وأمّا عمّتي فإنّها سمعت

الصفحة 447 من 538