مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَامُ الْوَرَى بِأَعْلَامِ الْهُدَى - الْجُزْءُ 1 - الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 441 من 538

ابن عمّه وقال : إنّك مقتول فقال :

سأمضي وما بالموتِ عارٌ على الفتى  

ا ما نوى حقّاً وجاهدَ مسلما   

واسى الرجالَ الصالحينَ بنفسهِ  

ارقَ مثبوراً وودّعَ مجرما»   

فلمّا سمع ذلك الحرّ تنحّى عنه.

قال عقبة بن سمعان : فسرنا معه ساعة فخفق عليه السّلام هو على ظهر فرسه خفقة ثمّ انتبه وهو يقول : «إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، والحمد لله ربّ العالمين » ففعل ذلك مرّتين أو ثلاثاً ، فأقبل إليه عليّ بن الحسين عليهما السّلام على فرس فقال : يا أبه فيم حمدت الله واسترجعت؟

قال : «يا بنيّ ، إنّي خفقت خفقة فعنّ لي فارس على فرس وهو يقول : القوم يسيرون والمنايا تسري إليهم ، فعلمت أنّها أنفسنا نُعيت إلينا».

فقال له : يا أبه لا أراك الله سوءاً ، ألسنا على الحقّ؟

قال : «بلى والذي إليه مرجع العباد».

قال : فإنّنا إذن لا نبالي أن نموت محقّين.

فقال له الحسين عليه السّلام : «جزاك الله من ولد خير ما جزى ولداً عن والده ».

فلمّا أصبح نزل فصلّى الغداة ، ثمّ عجلّ الركوب فأخذ يتياسر بأصحابه يريد أن يفرّقهم فيأتيه الحر بن يزيد فيرّده وأصحابه ، فجعل إذا ردّهم نحو الكوفة امتنعوا عليه ، فلم يزالوا يتياسرون كذلك حتّى انتهوا إلى نينوى المكان الذي نزل به الحسين عليه السّلام ، فإذا راكب على نجيب له ، فلمّا انتهى إليهم سلّم على الحرّ ولم يسلّم على الحسين عليه السّلام وأصحابه ، ودفع إلى الحرّ كتاباً من عبيدالله بن زياد ، فإذا فيه : أمّا بعد : فجعجع بالحسين حين يبلغك كتابي ولا تنزله إلاّ بالعراء في غير خضر وعلى غير ماء ، وقد أمرت رسولي أن يلزمك ولا يفارقك حتّى يأتيني بإنفاذك أمري ، والسلام.

الصفحة 441 من 538