مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَامُ الْوَرَى بِأَعْلَامِ الْهُدَى - الْجُزْءُ 1 - الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 440 من 538

الخرجين اللذين فيهما كتبهم إليّ ».

فأخرج خرجين مملوءَين صحفاً فنثرت بين يديه ، فقال له الحرّ : لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك ، وقد اُمرنا إذا لقيناك أن لا نفارقك حتّى نقدم بك الكوفة على عبيدالله.

فقال له الحسين عليه السّلام : «الموت أدنى إليك من ذلك » ثمّ قال لأصحابه : «قوموا فاركبوا» فركبوا ، فقال : «انصرفوا».

فلمّا ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم وبين الانصراف فقال الحسين عليه السّلام للحرّ : «ثكلتك اُمّك يا ابن يزيد».

قال الحرّ : أمّا لو غيرك من العرب يقولها لي وهو على مثل الحال التي أنت عليها ما تركت ذكر اُمّه بالثكل ، ولكن والله ما لي إلى ذكر أمّك من سبيل إلاّ باحسن ما نقدر عليه.

فقال الحسين عليه السّلام : «فما تريد؟»

قال : اُريد أن أنطلق بك إلى الأمير عبيدالله.

قال : «إذاً والله لا أتّبعك ».

قال : إذاً والله لا أدعك.

وترادّا القول ، فلمّا كثر الكلام بينهما قال الحر : إنّي لم أومر بقتالك ، إنّما اُمرت أن لا اُفارقك حتّى أقدم بك الكوفة ، فتياسر ههنا عن طريق العذيب والقادسيّة حتّى أكتب إلى الأمير ويكتب إلى عبيدالله لعل الله أن ياتي بأمر يرزقني فيه العافية من أن اُبتلى بشيء من أمرك.

فسار الحسين عليه السّلام وسار الحرّ في أصحابه يسايره وهو يقول له : إنّي أذكرك الله في نفسك ، فإنّي أشهد لئن قاتلت لتقتلن.

فقال الحسين عليه السّلام : «أفبالموت تخوّفني؟! وساقول ما قال أخو الأوس لابن عمّه وهو يريد نصرة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فخوّفه

الصفحة 440 من 538