عهداً ، ثمّ اصرفني إلى اُمّي فاطمة عليها السّلام ثمّ ردّني فادفنّي بالبقيع »(1) إلى آخر الخبر.
وروى محمد بن يعقوب بإسناده ، عن المفضّل بن عمر ، عن أبي عبدالله عليه السّلام قال : «لمّا حضرت الحسن الوفاة قال : يا قنبر انظر هل ترى من وراء بابك مؤمناً من غير آل محمد؟ فقال : الله ورسوله وابن رسوله أعلم ، قال : امض فادع لي محمد بن علي (2).
قال : فاتيته ، فلمّا دخلت عليه قال : هل حدث إلاّ خير؟ قلت : أجب أبا محمد.
فعجّل على شسع نعله فلم يسوّه ، فخرج معي يعدو ، فلمّا قام بين يديه سلّم فقال له الحسن عليه السّلام : إجلس فليس مثلك يغيب عن سماع كلام يُحيى به الأموات ويموت به الأحياء ، كونوا أوعية العلم ومصابيح الدجى ، فإنّ ضوء النهار بعضه أضوء من بعض ، أما علمت أنّ الله عزّ وجلّ جعل ولد إبراهيم أئمة وفضّل بعضهم على بعض وآتى داود زبوراً ، وقد علمت بما استأثر [به] محمّداً صلّى الله عليه وآله وسلّم.
يا محمد بن علي ، إنّي أخاف عليك الحسد ، وإنّما وصف الله تعالى به الكافرين فقال : ( كفّاراً حَسَداً مِن عِندِ أنفُسِهِم مِن بَعدِ فاتَبيَّنَ لَهُم الحقّ ) ولم يجعل الله للشيطان عليك سلطاناً.
يا محمد بن عليّ ، ألا اُخبرك بما سمعت من أبيك عليه السّلام فيك؟
قال : بلى.
قال : سمعت أباك يقول يوم البصرة : من أحبّ أن يبرّني في الدنيا
_________
(1) الكافي 1 : 30 | 24 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 44 : 174 |1.
(2) هو أخوه محمّد بن الحنفية.




