قال جابر بن عبد الله : وثارت بينهما قترة (1) فما رأيتهما ، وسمعت التكبير تحتها ، فعلمت أنّ عليّاً قد قتله ، وانكشف أصحابه حتّى طفرت خيولهم الخندق.
وتبادر المسلمون حين سمعوا التكبير ينظرون ما صنع القوم ، فوجدوا نوفل بن عبدالعزّى في جوف الخندق فجعلوا يرمونه بالحجارة فقال لهم : قتلة أجمل من هذه ، ينزل إليّ بعضكم اُقاتله ، فنزل إليه عليّ عليه السّلام فضربه حتّى قتله.
قال جابر : فما شبّهت قتل عليّ عمراً إلاّ بما قصّ الله تعالى من قصّة داود وجالوت حيث قال : (فَهَرمُوهُمْ بِاِذْنِ اللهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ ) (2).
وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعد قتله : «الان نغزوهم ولايغزوننا»(3).
ومن مواقفه في بني قريظة : أنّه ضرب أعناق رؤساء اليهود أعداء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في الخندق ، منهم : حيي بن أخطب وكعب بن أسد بأمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم (4).
ومن مقاماته المشهورة في غزوة وادي الرمل - ويقال : إنّها تسمّى غزوة السلسلة - : انه خرج ومعه لواء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بعد أن خرج غيره إليهم ورجع عنهم خائباً ، ثمّ خرج صاحبه وعاد بما عاد به الأول ، فمضى عليّ عليه السّلام حتّى وافى القوم بسحر ، وصلّى بأصحابه صلاة الغداة وصفّهم صفوفاً واتّكأ على سيفه مقبلاً على العدوّ وقال : «يا هؤلاء ، أنا رسول
_________
(1) القترة : الغبار. «الصحاح - قتر - 2 : 1885»
(2) البقرة 2 : 251.
(3) مغازي الواقدي 2 : 470 بتصرف ، وكذا رواه المفيد عنه في الارشاد 1 : 100.
(4) انظر : ارشاد المفيد 1 : 111 ، ومناقب ابن شهرآشوب 2 : 83.




