وفي رواية اُخرى : «فنفث في عيني فما اشتكيتها بعد ، وهزّ لي الراية فدفعها إليّ ، فانطلقت ، ففتح لي ، ودعا لي أن لا يضرّني حرّ ولا قر»(1).
وفي ذلك يقول حسّان بن ثابت :
وَكانَ عليّ أرمدَ العينِ يَبتغي | دواءً فَلَمّالم يحسن مُداويا | |
شفاهُ رسولُ اللهِ منهُ بتفلةٍ | فبوركَ مَرقيّاً ويُورك راقيا | |
وقال ساُعطي الراية اليومَ صارماً | كميّا مُحبّاً للرّسولِ مُواليا | |
يُحبّ إلهي والإلهُ يُحبّهُ | بهِ يفتحُ الله الحصونَ الأوابيا | |
فَاصفى بها دونَ البريّةِ كلّها | عليّاً وسمّاه الوزيرَ المؤاخيا (2) |
وروى حبيب بن أبي ثابت ، عن الجعد مولى سويد بن غفلة ، عن سويد بن غفلة قال : لقينا عليّاً في ثوبين في شدّة الشتاء ، فقلنا له : لا تغترب ارضنا هذه ، فإنّها أرض مقرّة ليست مثل أرضك.
قال : «أما إنّي قد كنت مقروراً ، فلمّا بعثني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى خيبر قلت له : إنّي أرمد ، فتفل في عيني ودعا لي ، فما وجدت برداً ولا حرّاً بعد ، ولا رمدت عيناي »(3).
ومنها : ما قاله فيه يوم خيبر ، ممّا لم يقله في أحد غيره ، ولا يوازيه إنسان ، ولا يقارنه فيه ، فقد ذكر أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد الثقفيّ في كتاب المعرفة : حدّثني الحسن بن الحسين العرفي -وكان صالحاً- قال : حدّثنا
_________
=
2 : 956 | 391 ، وحلية الأولياء 4 : 356 ، ومناقب أبن المغازلي : 74 | 110.
(1) نقله المجلسي في بحار الأنوار41 : 282 | ذيل ح 5.
(2) ارشاد المفيد 1 : 128 ، العمدة لابن بطريق : 155 | 238 ، مناقب ابن المغازلي : 185كفاية الطالب : 104 ، الفصول المهمة : 37.
(3) فرائد السمطين 1 : 264 | 206 ، مجمع الزوائد9 : 122.




