مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَامُ الْوَرَى بِأَعْلَامِ الْهُدَى - الْجُزْءُ 1 - الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 346 من 538

اتّبعوه حتّى أسفر الموضع عمّا اعتراه ، فقال له أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : ما لقيت يا أبا الحسن ، فقد كدنا نهلك خوفاً وإشفاقاً عليك؟ فقال عليه السّلام : «لمّا تراءى لي العدو جهرت فيهم باسماء الله فتضاءلوا وعلمت ما حلّ بهم من الجزع ، فتوغّلت الوادي غير خائف منهم ، ولو بقوا على هيئاتهم لأتيت على آخرهم ، وكفى الله كيدهم وكفى المسلمين شرّهم ، وستسبقني بقيّتهم إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فيؤمنوا به».

وانصرف أمير المؤمنين عليه السّلام بمن معه إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فاخبره الخبر فسرى عنه ودعا له بخير وقال له : «قد سبقكيا علي إليّ من أخافه الله بك فاسلم وقبلت إسلامه»(1).

ومن ذلك : ما أبانه الله تعالى به من القوّة الخارقة للعادة في قلعِ باب خيبر ودحوه به ، وكان من الثقل بحيث لا يحمله أقلّ من أربعين رجلاّ ، ثمّ حمله إيّاه على ظهره فكان جسراً للناس يعبرون عليه إلى ذلك الجانب ، فكان ذلك علماً معجزاً(2).

ومن ذلك : إنقضاض الغراب على خفه وقد نزعه ليتوضّأ وضوء الصلاة ، فانساب فيه أسود ، فحمله الغراب حتّى صار به في الجوّ ثمّ ألقاه فوقع منه الأسود ووقاه الله عزّ وجلّ من ذلك (3).

وفي ذلك يقول الرضي الموسوي رضي الله عنه :

أما في باب خيبر معجزات  

تصدّق أو مناجاة الحباب   

(1) ارشاد المفيد 1 : 339 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 18 : 84 | 3.

(2) انظر : سيرة ابن هشام 3 : 349 و 350 ، تاريخ الطبري 3 : 13 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 56 ، تاريخ الاسلام للذهبي (المغازي) : 441 و 412.

(3) مناقب ابن شهر اشوب 2 : 356.

الصفحة 346 من 538