مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَامُ الْوَرَى بِأَعْلَامِ الْهُدَى - الْجُزْءُ 1 - الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 343 من 538

وأما الثانية : أنّه لمّا أراد أن يعبر الفرات ببابل اشتغل كثير من أصحابه بتعبير دوابّهم ورحالهم ، وصلّى بنفسه في طائفة معه العصر ، فلم يفرغ الناس من عبورهم حتّى غربت الشمس وفات كثيراً منهم الصلاة ، وفات جمهورهم فضل الجماعة معه ، فتكلّموا في ذلك ، فلمّا سمع كلامهم فيه سأل الله عزّوجلّ ردّ الشمس عليه فاجابه بردّها عليه ، فكانت في الأفق على الحالة التي تكون وقت العصر ، فلمّا سلّم بالقوم غابت فسمع لها وجيب شديد.

وفي ذلك يقول السيد الحميري :

ردت عَلَيهِ الشَّمسُ لمّا فاتَهُ  

وَقتُ الصَّلاةِ وَقَد دَنَت للمغربِ   

حَتّى تبلَّجَ نورها في وَقتِها  

لَلعَصرِ ثُمَّ هوت هَوِيَّ الكَوكَبِ   

وَعَليهِ قَد حُبِسَت بِبابلَ مَرّةً  

اُخرى وما حُبِست لِخلقٍ مُعرب   

إلاّ لَيُوشَعَ أَو لَهُ مِن بَعدهِ  

وَلِرَدِّها تَأوِيلُ أمرٍ مُعجب (1)   

ومن ذلك : ما رواه نقلة الأخبار من حديث الثعبان ، والأية فيه أنَّه كَان عليه السّلام يخطب ذات يوم على منبر الكوفة إذ ظهر ثعبان من جانب المنبر ، فجعل يرقى حتى دنا من منبره ، فارتاع لذلك الناس وهمّوا بقصده ودفعه عنه ، فاومأ إليهم بالكفّ عنه ، فلمّا صار إلى المرقاة التي كان أمير المؤمنين عليه السّلام قائماً عليها انحنى إلى الثعبان وتطاول الثعبان إليه حتّى التَقَمَ اُذنه ، وسكت الناس وتحيّروا لذلك ، فنقّ نقيقاً سمعه كثيرٌ منهم ، ثمّ إنّه زال عن مكانه وأمير المؤمنين عليه السّلام يحرّك شفتيه والثعبان كالمصغي إليه ، ثمّ

_________

=

وتذكرة الخواص : 55 ، فتح الباري 6 : 168 ، وانظر طرقه في تاريخ ابن عساكر ترجمة الامام علي (ع ) 2 : 283 305 ، والغدير 3 : 127 141.

(1)ارشاد المفيد 1 : 346 ، مناقب ابن شهرآشوب 2 : 318 وأورد الأبيات الشعرية في ص 317 كشف الغمة 1 : 282 ، وباختلاف يسير دون ذكر أبيات السيد الحميري في إرشاد القلوب : 227 ، ونحوه في إثبات الوصية 1 : 346.

الصفحة 343 من 538