مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَامُ الْوَرَى بِأَعْلَامِ الْهُدَى - الْجُزْءُ 1 - الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 340 من 538

فلمّا سمع بذلك أميرالمؤمنين بكى حتّى اخضلّت لحيته من الدموع وقال : « الحمد لله الذي كنت في كتبه مذكوراً ، الحمد لله الذي لم أك عنده منسيّاً ] ثمّ دعا الناس وقال : «اسمعوا ما يقوله أخوكم المسلم»[ (1) فسمع الناس مقال له وشكروا الله على ذلك ، وساروا والراهب بين يديه حتى لقي أهل الشام ، فكان الراهب في جملة من استشهد معه ، فتولّى الصلاة عليه ودفنه وأكثر من الاستغفار له ، وكان إذا ذكره يقول : «ذاك مولاي »(2).

وفي هذا الخبر ضروب من الأيات : أحدها : علم الغيب (3).

والآخر : القوّة الخارقة للعادة.

والثالث : ثبوت البشارة به في كتب الله الاُولى كما جاء في التنزيل : « ذلِكَ مَثَلُهُم فِي التّوَراة وَمَثَلُهُم فِي الإنجِيلِ » (4).

وفي ذلك يقول السيّد إسماعيل بن محمد الحميري :

[1] ولَقَد سرى فِي يُسَيِّر ُلَيلة  

بَعد العِشاءِ بِكَربَلا فِي مَوكِبِ   

[2] حَتّى أتى مُتَبَتِّلاً في قائِم  

ألقى قَواعِدَهُ بقاعٍ مجدبِ   

[3] يأتِيهِ لَيسَ بِحَيثُ يَلفيَ عامراً  

غَيرَ الوُحُوش وَغَيرَ أصلَعَ أشيَبِ   

[4] َفدَنا فَصاحَ بِهِ فَاشرفَ ماثلاً  

كَالنَّسرِ فوقَ شظيّةٍ مِن مَرقَبِ   

____________

(1) ما بين المعقوفين لم يرد في نسخنا وأثبتناه من الارشاد ليستقيم السياق.

(2) ارشاد المفيد 1 : 334 كشف الغمة 1 : 279 وباختلاف يسير في خصائص الرضي : 50 ، ووقعة صفين : 144 ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 : 204 ، مختصراً في فضائل ابن شاذان : 104 ، والخرائج والجرائح 1 : 222 | 67 ، ونحوه في أمالي الصدوق : 155 | 14.

(3) لقد أفرد علماء الطائفة ومفكروها جملة واسعة من الابحاث والدراسات المبينة لابعاد هذا العلم تراجع في مظانها.

(4) الفتح 48 : 29.

الصفحة 340 من 538