فدفعنا إلى الصفوف ، فوجدنا الرايات والأثقال كما هي ، قال : فأخذ بقفاي ودفعني ثم قال : «يا أخا الأزد ، أتبيّن لك الأمر؟» فقلت : أجليا أمير المؤمنين ، قال : « فشأنّك بعدوّك » فقتلت رجلاً ، ثمّ قتلت آخراَ ، ثمّ اختلفت أنا ورجل آخر أضربه ويضربني فوقعنا جميعاً ، فاحتملني أصحابي ، فأفقت حين أفقت وقد فرغ القوم (1).
فكان كما قال عليه السّلام.
وأمّا إخباره عليه السّلام بما يكون بعد وفاته من الحوادث والملاحم والوقائع ، وما ينزل بشيعته من الفجائع ، وما يحدث من الفتن في دولة بني اُميّة والدولة العبّاسيّة وغيرها فأكثر من أن تحصى :
فمن ذلك : قوله عليه السّلام لأهل الكوفة : «أما إنّه سيظهر عليكم بعدي رجلٌ رحب البلعوم ، مندحق (2) البطن ، يأكل ما يجد ، ويطلب ما لا يجد ، فاقتلوه ولن تقتلوه ، ألا وإنّه سيأمركم بسبّي والبراءة منّي ، فأمّا السبّ فسبّوني فإنّه لي زكاة ولكم نجاة ، وأمّا البراءة فلا تتبرّؤوا منّي ، فإنّي ولدت على الفطرة وسبقت إلى الإسلام والهجرة»(3).
فكان كما قال عليه السّلام.
ومن ذلك : أنّه لمّا اخذ مروان بن الحكم أسيراً يوم الجمل فتكلّم فيه الحسن والحسين عليهما السّلام فخلّى سبيله فقالا له : «يبايعك يا أمير المؤمنين» فقال : «ألم يبايعني بعد قتل عثمان ، لا حاجة لي في بيعته ،
____________
(1) ارشاد المفيد 1 : 317 ، كشف الغمة 1 : 277 ، ونحوه في الكافي 1 : 2 |280 ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 : 217 ، وكنز العمال 11 : 289.
(2) قال ابن الأثير في نهايته (2 : 105 ) : وفي حديث علي [ عليه السّلام ] «سيظهر بعدي عليكم رجل مندحق البطن» أي واسعها ، كأن جوانبها قد بعد بعضها من بعض فاتسعت.
(3)نهج البلاغة 1 : 101 | خطبة 56.




