مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَامُ الْوَرَى بِأَعْلَامِ الْهُدَى - الْجُزْءُ 1 - الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 33 من 538

من بحار اصول الدين وفروعه جواهرها ودررها ، فإنّ كلّ فاضل وإن بعد في الفضل مداه ، وبلغ من كلّ علم أقصاه ، إذا لم يتشرّف بتقبيل تراب الحضرة العالية الاِِصفهبذية العلائية ، أدام الله لها العلو والعلا والسمو والسنا والقدرة والبهاء ولم ينسب إلى جملة خدمها ، ولم يحسب في زمرة حشمها ، فهو ناقص عن حيّز الكمال ، عادل عن الحقيقة إلى المحال.

لاَنها الغايةُ القُصوى التي عجزتْ  

عنْ أنْ تؤمٍّل ادراكاً لهم الهممُ   

ما يستحقُّ ملوكُ الدهر مرتبةً  

إلا لصاحبها مِنْ فوقِها قدَمُ   

فرأيهُ إنْ دَجا ليلُ الشكوكِ هُدى  

وظلُّه إنْ خطا صرفُ الردى حَرمُ   

فلو عداالكرمُ الموصوفُ راحتهُ  

عن انْ يُجاورها لم يكرمِ الكرمُ   

جلالة الملك أدنى درجاته ، وحماية الدين أقلّ أدواته ، وإكرام ذوي الفضل من الاَنام واصطناع الكرام والاِِنعام على الخاصّ والعامّ أشهر صفاته ، فالآمال منوطة به ، والهمم مصروفة إليه ، والثناء والحمد والشكر بأجمعها موقوفة عليه ، واستقلّ بما عجزت الملوك عن حمل أعبائه ، وقام بما قعد الدّهر عن معاناة عنائه ، (بهمةّ عليّة) (1) ، وعزيمة (2) علانية ، (3) وعقيدة علويّة ، فردّ سمل الدين جديداً ، وأعاد ذميم الاَيام حميداً ، بحق أوضحه ، وباطل فضحه ، وهدى أعاده ، وضلالٍ أباده :

فلا انتزعَ الله العدي حدَ بأسهِ  

ولا انتزعَ الله الهدي عزِّ نصرِهِ   

واحسنَ عنْ حبِ النبي وآلهِ  

ورعى سوام الدينِ توفيرُ شكرهِ   

فما يدركُ المداحُ ادنى حقوقِهِ  

باغراقِ منظومِ الكلامِ ونثرهِ   

__________________

(1) لم ترد في نسخة «ط».

(2) في نسخة «ط» : بعزمة.

(3) في نسخة «ط» زيادة : عزيزة علوية.

الصفحة 33 من 538