من بحار اصول الدين وفروعه جواهرها ودررها ، فإنّ كلّ فاضل وإن بعد في الفضل مداه ، وبلغ من كلّ علم أقصاه ، إذا لم يتشرّف بتقبيل تراب الحضرة العالية الاِِصفهبذية العلائية ، أدام الله لها العلو والعلا والسمو والسنا والقدرة والبهاء ولم ينسب إلى جملة خدمها ، ولم يحسب في زمرة حشمها ، فهو ناقص عن حيّز الكمال ، عادل عن الحقيقة إلى المحال.
لاَنها الغايةُ القُصوى التي عجزتْ | عنْ أنْ تؤمٍّل ادراكاً لهم الهممُ | |
ما يستحقُّ ملوكُ الدهر مرتبةً | إلا لصاحبها مِنْ فوقِها قدَمُ | |
فرأيهُ إنْ دَجا ليلُ الشكوكِ هُدى | وظلُّه إنْ خطا صرفُ الردى حَرمُ | |
فلو عداالكرمُ الموصوفُ راحتهُ | عن انْ يُجاورها لم يكرمِ الكرمُ |
جلالة الملك أدنى درجاته ، وحماية الدين أقلّ أدواته ، وإكرام ذوي الفضل من الاَنام واصطناع الكرام والاِِنعام على الخاصّ والعامّ أشهر صفاته ، فالآمال منوطة به ، والهمم مصروفة إليه ، والثناء والحمد والشكر بأجمعها موقوفة عليه ، واستقلّ بما عجزت الملوك عن حمل أعبائه ، وقام بما قعد الدّهر عن معاناة عنائه ، (بهمةّ عليّة) (1) ، وعزيمة (2) علانية ، (3) وعقيدة علويّة ، فردّ سمل الدين جديداً ، وأعاد ذميم الاَيام حميداً ، بحق أوضحه ، وباطل فضحه ، وهدى أعاده ، وضلالٍ أباده :
فلا انتزعَ الله العدي حدَ بأسهِ | ولا انتزعَ الله الهدي عزِّ نصرِهِ | |
واحسنَ عنْ حبِ النبي وآلهِ | ورعى سوام الدينِ توفيرُ شكرهِ | |
فما يدركُ المداحُ ادنى حقوقِهِ | باغراقِ منظومِ الكلامِ ونثرهِ |
__________________
(1) لم ترد في نسخة «ط».
(2) في نسخة «ط» : بعزمة.
(3) في نسخة «ط» زيادة : عزيزة علوية.




