الاَُمة ، صفوة الخلافة ، قطب المعالي) (1) ملك مازندران ، خُسرو (2) ايران ، اصفهبذ ، اصفهبذان ، شاه فرشواذكر (3) أبي الحسن عليّ بن شهريار بن قارن نصرة أمير المؤمنين ، أعلى الله شأنه ، ونصر سلطانه ، وحرس حوباه ، وطرّز بالنجح لواه ، إذ هو باتّفاق الأوياء والاَعداء ، واصفاق القرباء والبعداء ، واحد الدهر ، وثمال(4) أهل العصر ، وغرّة الاَفلاك الدائرة ، وعمدة العترة الطاهرة.
لا جرم قد ملّكه الله زمام الدهر ، وأنفذ حكمه في البرّ والبحر ، وشدّ به أزر الاِسلام ، ومهّد له أسباب المعدلة في الاَنام ، وجعل أيّامه للزمان أعياداً ومواسم ، وللاِِقبال مباهج ومباسم ، متّعه الله تعالى بجمال هذه الحال ، وأدام له في العباد والبلاد كرائم الاِِفضال ، ومواد النوال ، بلطفه وطوله وسعة جوده وفضله.
ثم إنّ خادم الدعاء المخلص بالولاء وإن سبق في ميدان الفضل فهو عكاشة غايته ، وبرز على فرسان العلم فهو عرابة رايته وإن كان قد قصر وهمه وهمّه ، وجمع وكده (5) وكدّه منذ خطّ الشباب بالمسك عذاره ، إلى أن وخط المشيب بالكافور أطراره (6) على اقنتاء العلوم وجمع أفانينها (7) وضبط قوانينها حتى اصبح مقتطفاً من ثمار النحو والاَدب زواهرها وغررها ، مغترفاً
__________________
(1) اثبتناها من نسخة «ط».
(2) خُسرو (بضم الاَول وسكون الثاني وفتح الثالث) : أي ملك وامام عادل. «البرهان القاطع : 436».
(3) فرشواذكر : كلمة من اللغة البهلوية ، وهي لقب يطلق على ملوك الجبال في أقاليم طبرستان ومازندران. «انظر : لغة نامه مادة فرشوادكر».
(4) الثمال : من يلتجأ إليه قومه وإليه يفزعون. «انظر : لسان العرب 11 : 94».
(5) الوكد : الهم. «لسان العرب 3 : 467».
(6) الطرة : الناصية. «الصحاح طرر 2 : 725».
(7) الاَفانين : الاَساليب ، وهي أجناس الكلام وطرقه. «الصحاح فنن 6 : 2177».




