مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَامُ الْوَرَى بِأَعْلَامِ الْهُدَى - الْجُزْءُ 1 - الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 307 من 538

دالّ على إمامته. وإذا ثبتت هذه الجملة القريبة - التي لا تحتاج فيها إلى تدقيق كثير- سبرنا أحوال الاُمّة بعد وفاة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فوجدناهم اختلفوا في الإمام بعده على أقوال ثلاثة :

فقالت الشيعة : الإمام بعده صلّى الله عليه وآله وسلّم أميرالمؤمنين عليه السّلام ، بالنصّ على إمامته.

وقالت العبّاسيّة : الإمام بعده العبّاس ، بالنصّ أو الميراث.

وقال الباقون من الاُمّة : الإمام بعده أبو بكر.

وكلّ من قال بإمامة أبي بكر والعبّاس أجمعوا على أنّهما لم يكونا مقطوعاً على عصمتهما ، فخرجا بذلك من الإمامة لما قدّمناه ، ووجب أن يكون الإمام بعده أمير المؤمنين علي عليه السّلام بالنصّ الحاصل من جهة الله تعالى عليه والإشارة إليه ، وإلاّ كان الحقّ خارجاً عن أقوال جميع الاُمّة وذلك غير جائز بالاتّفاق بيننا وبين مخالفينا ، فهذا هو الدليل العقلي على كونه منصوصاً عليه صلوات الله عليه.

وأما الأدلّة السمعيّة على ذلك فقد استوفاها أصحابنا رضي الله عنهم قديماً وحديثاً في كتبهم ، لا سيّما ما ذكره سيّدنا الأجلّ المرتضى علم الهدى ذو المجدين قدّس الله روحه في كتاب الشافي في الإمامة ، فقد استولى على الأمد ، وغار في ذلك وأنجد ، وصوّب وصعّد ، وبلغ غاية الاستيفاء والاسقصاء ، وأجاب على شُبَه المخالفين التي عوّلوا على اعتمادها واجتهدوا في إيرادها ، أحسن اللهّ عن الدين وكافّة المؤمنين جزاءه ، ونحن نذكر الكلام في ذلك على سبيل الاختصار والإجمال دون البسط والإكمال.

فنقول : إنّ الذي يدل على أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم نصّ على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام بالإمامة بعده بلا فصل ،

الصفحة 307 من 538