فأجد منها ريح الجنّة ، وأجد منها رائحة شجرة طوبى ، فهي إنسيّة سماويّة» (1).
وما رواه أصحابنا رضي الله عنهم من لأخبار الدالّة على خصوصيّتها من بين أولاد الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم بشرف المنزلة ، وبينبونتها عن جميع نساء العالمين بعلّو الدرجة فأكثر من أن يحصر ، فلنقنتصر على ما ذكرناه.
وكان ممّا تممّ الله تعالى به شرف أمير المؤمنين عليه السّلام في الدنيا وكرامته في الآخرة أن خصّه بتزويجها إيّاه ، كريمة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وأحبّ الخلق إليه ، وقرّة عينه ، وسيدة نساء العالمين.
فممّا روي في ذلك ما صحّ عن أنس بن مالك قال : بينما النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم جالس إذ جاء عليّ عليه السّلام فقال : «يا عليّ ما جاء بك؟».
قال : «جئت اُسلّم عليك».
قال : «هذا جبرئيل يخبرني أنّ الله تعالى زوّجك فاطمة ، وأشهد على تزويجها أربعين ألف ألف ملك ، وأوحى الله تعالى إلى شجرة طوبى أن : اُنثري عليهم الدرّ والياقوت ، فنثرت عليهم الدر والياقوت فابتدرت إليه الحور العين يلتقطن في أطباق الدر والياقوت ، وهنّ يتهادينه بينهنّ إلى يوم القيامة» (2).
وعن ابن عبّاس قال : لمّا كانت الليلة التي زفّت بها فاطمة إلى عليّ عليهما السّلام كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أمامها ، وجبرئيل عن
__________________
(1) تفسير علي بن إبراهيم 1 : 365 باختصار ، فرائد السمطين 2 : 51 | 381 باختلاف يسير.
(2) مناقب ابن شهر آشوب 3 : 346 ، ونحوه في مناقب ابن المغازلي : 343 | 395.




