مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَامُ الْوَرَى بِأَعْلَامِ الْهُدَى - الْجُزْءُ 1 - الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 262 من 538

فلمّا كان من الغد حجب الناس عنه ، وثقل في مرضه صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وكان عليّ لا يفارقه إلاّ لضرورة ، فقام في بعض شؤونه فأفاق إفاقة فافتقد عليّاً فقال : «ادعوا لي أخي وصاحبي » وعاوده الضعف فاصمت ، فقالت عائشة : اُدعوا أبا بكر ، فدعي فدخل ، فلمّا نظر إليه أعرض عنه بوجهه ، فقام أبو بكر.

فقال : «اُدعوا لي أخي وصاحبي » فقالت حفصة : اُدعوا له عمر ، فدعي ، فلمّا حضر رآه النبيّ عليه السّلام فأعرض عنه بوجهه فانصرف.

ثمّ قال : «اُدعوا لي أخي وصاحبي » فقالت اُمّ سلمة : ادعوا له عليّاً فإنّه لا يريد غيره ، فدعي أمير المؤمين عليه السّلام ، فلمّا دنا منه أومأ إليه فأكبّ علجه ، فناجاه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم طويلاً ، ثمّ قام فجلس ناحية حتّى أغفى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فلمّا أغفى خرج فقال له الناس : يا أبا الحسن ما الذي أوعز إليك؟ فقال : «علّمني رسول الله ألف باب من العلم فتح لي كلّ باب ألف باب ، ووصاني بما أنا قائمٌ به إن شاء اللهّ».

ثمّ ثقل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وحضره الموت ، فلمّا قرب خروج نفسه قال له : «ضع رأسي يا عليّ في حجرك فقد جاء أمر الله عزّ وجل ، فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك وامسح بها وجهك ، ثمّ وجّهني إلى القبلة ، وتولّ أمري ، وصلّ عليّ أوّل الناس ، ولا تفارقني حتّى تواريني في رمسي ، واستعن بالله عزّ وجل ».

وأخذ عليّ رأسه فوضعه في حجره فاُغمي عليه ، وأكبّت فاطمة عليها السّلام تنظر في وجهه وتندبه وتبكي وتقول :

« وأبيض يستسقى الغمام بوجهه  

ثمال اليتامى عصمة للأرامل »   

ففتح رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عينيه وقال بصوت ضئيل :

الصفحة 262 من 538