فقال له قم يا علي فإنّني | يتك من بعدي إماماً وهاديا | |
فمن كنت مولاه فهذا وليّه | كونوا له أنصار صدق مواليا | |
هناك دعا اللهمّ وال وليّه | كن للّذي عادا عليّاً معاديا |
فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : «لا تزال يا حسان مؤيداً بروح القدس ما نصرتنا بلسانك ».
ولم يبرح رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من ذلك المكان حتّى نزل(اَليَوم اَكمَلتُ لَكُم دِينَكُم وَاَتَممتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضِتُ لَكُمُ الاِسلامَ دِيناً)(1) فقال : «الحمد لله على كمال الدين ، وتمام النعمة ، ورضا الربّ برسالتي والولاية لعليّ من بعدي»(2).
ولمّا قدم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم المدينة من حجّ الوداع بعث بعده اُسامة بن زيد وأمره أن يقصد حيث قتل أبوه ، وقال له : «أوطىء الخيل أواخر الشام من أوائل الرّوم». وجعل في جيشه وتحت رايته أعيان المهاجرين ووجوه الأنصار ، وفيهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة.
وعسكر اُسامة بالجرف ، فاشتكى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم شكواه التي توفّي فيها ، وكان عليه السّلام يقول في مرضه : « نفّذوا جيش اُسامة » ويكرّر ذلك ، وإنّما فعل عليه السّلام ذلك لئلاّ يبقى في المدينة عند وفاته من يختلف في الاِمامة ، ويطمع في الامارة ، ويستوسق الأمر لأهله(3).
قال : ولمّا أحسّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بالمرض الذي
__________________
(1) المائدة 5 : 3.
(2) ارشاد المفيد 1 : 173 ، وباختلاف يسير في تاريخ اليعقوبي 2 : 109 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 21 : 389 | 12.
(3) انظر : ارشاد المفيد 1 : 180 ، قصص الأنبياء للراوندي : 357 | 432 ، سيرة ابن هشام 4 : 300 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 113.




