مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَامُ الْوَرَى بِأَعْلَامِ الْهُدَى - الْجُزْءُ 1 - الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 256 من 538

وقام إليه رجلٌ من بني عديّ وقال : يا رسول الله أتخرجنّ إلى منى ورؤسنا تقطر من الماء(1) فقال عليه السّلام : «إنّك لن تؤمن بها حتّى تموت».

فقام إليه سراقة بن مالك بن جعشم فقال : يا رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد؟

قال : «لا ، بل لأبد الأبد».

فأحلّ الناس أجمعون ، إلاّ من كان معه هدي.

وخطب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الناس يوم النفرمن منى فودّعهم ، ولمّا قضى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم نسكه وقفل إلى المدينة ، وانتهى إلى الموضع المعروف بغدير خمّ ، وليس بموضع يصلح للنزول لعدم الماء فيه والمرعى ، نزل عليه جبرئيل عليه السّلام ، وأمره أن يقيم عليّاً وينصبه إماماً للناس ، فقال : «ربّ إنّ اُمّتي حديثو عهد بالجاهليّة» فنزل عليه : أنّها عزيمة لا رخصة فيها ، فنزلت الآية : (يا اَيُّها الرَّسُولُ بَلَّغ ما اُنزِلَ اِليك مِن رَبَّك وَاِن لَم تَفعل فَما بَلَّغتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعصمُك مِنَ النَّاسِ)(2).

فنزل رسول الله بالمكان الذي ذكرناه ، ونزل المسلمون حوله ، وكان يوماً شديد الحر ، فأمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بدوحات هناك فقمّ ما تحتها ، وأمر بجمع الرحال في ذلك المكان ووضع بعضها على بعض ، ثمّ أمر مناديه فنادى بالناس الصلاة جامعة ، فاجتمعوا إليه ، وإنّ أكثرهم ليلفٌ رداءه على قدميه من شدّة الرّمضاء ، فصعد صلّى الله عليه وآله وسلّم على تلك الرحال حتّى صار في ذروتها ، ودعا عليّاً عليه السّلام فرقى معه حتّى قام عن

__________________

(1) في نسخة «م» : النساء.

(2) المائدة 5 : 67.

الصفحة 256 من 538