مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَامُ الْوَرَى بِأَعْلَامِ الْهُدَى - الْجُزْءُ 1 - الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 248 من 538

العاص ، فلمّا رأوه بنو زبيد قالوا لعمرو : كيف أنت يا أبا ثور إذا لقيك هذا الغلام القرشيّ فأخذ منك الأتارة (1)؟ فقال : سيعلم إن لقيني.

وخرج عمرو وخرج أمير المؤمنين علي عليه السّلام فصاح به صيحة فانهزم ، وقتل أخوه وابن أخيه ، واُخذت امرأته ركانة ، وسبي منهم نسوان ، وخلّف على بني زبيد خالد بن سعيد ليقبض زكواتهم ويؤمن من عاد إليه من هرابهم مسلماً.

فرجع عمرو واستأذن على خالد بن سعيد فأذن له فعاد إلى الاِسلام ، وكلّمه في امرأته وولده فوهبهم له ، وكان أمير المؤمنين علي عليه السّلام قد اصطفى من السبي جارية ، فبعث خالد بريدة الأسلمي إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال له : تقدّم الجيش إليه فأعلمه ما فعل عليّ من اصطفائه الجارية من الخمس لنفسه ، وقع فيه.

فسار بريدة حتّى دخل على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ومعه كتاب خالد فجعل يقرأه على رسول الله ووجهه يتغيّر فقال بريدة : إن رخّصت يا رسول الله للناس في مثل هذا ذهب فيؤهم.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : «ويحك يا بريدة أحدثت نفاقاً ، إنّ عليّ بن أبي طالب يحلّ له من الفيء ما يحلّ لي ، إنّ عليّ بن أبي طالب خير الناس لك ولقومك ، وخير من اُخلّف بعدي لكافّة اُمّتي ، يا بريدة أحذر أن تبغض عليّاً فيبغضك الله».

قال بريدة : فتمنّيت أنّ الأرض انشقّت لي فسخت فيها وقلت : أعوذ بالله من سخط الله وسخط رسول الله ، يا رسول الله استغفر لي فلن أبغض عليّاً أبداً ولا أقول فيه إلاّ خيراً. فاستغفر له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم.

__________________

(1) الاتارة : الخراج. «العين 8 : 147».

الصفحة 248 من 538