فصل
ونزلت سورة (بَراءة من الله وَرَسُولهِ )(1) في سنة تسع ، فدفها إلى أبي بكر فسار بها ، فنزل جبرئيل عليه السّلام فقال : «إنّه لا يؤدّي عنك إلاّ أنت أو عليّ».
فبعث عليّاً عليه السّلام على ناقته العضباء فلحقه فأخذ منه الكتاب ، فقال له أبو بكر : أنزل فيَّ شيِ؟
قال : «لا ولكن لا يؤدي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلاّ هو أو أنا».
فسار بها عليّ عليه السّلام حتّى أذّن بمكّة يوم النحر وأيّام التشريق ، وكان في عهده : أن ينبذ إلى المشركين عهدهم ، وأن لا يطوف بالبيت عريان ، ولا يدخل المسجد مشرك ، ومن كان له عهد فإلى مدّته ، ومن لم يكن له عهد فله أربعة أشهر فإن أخذناه بعد أربعة أشهر قتلناه ، وذلك قوله تعالى : (فَاذَا انسلَخَ الأشهُرُ الحُرُمُ إلى قوله : كُلَّ مَرصَدٍ)(2).
قال : ولما دخل مكّة اخترط سيفه وقال : «والله لا يطوف بالبيت عريان إلاّ ضربته بالسيف» حتّى ألبسهم الثياب ، فطافوا وعليهم الثياب. (3)
__________________
(1) التوبة 9 : 1.
(2) التوبة 9 : 5.
(3) انظر : تفسير العياشي 2 : 73 | 4 ، ارشاد المفيد 1 : 65 ، سيرة ابن هشام 4 : 190 191 ، مسند أحمد 1 : 151 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 76 ، خصائص النسائي : 92 | 76 ، تاريخ الطبري 3 : 123 ، تفسير الطبري 10 : 46 ، مستدرك الحاكم 3 : 52 ، دلائل النبوةللبيهقي 5 : 296 298 ، مناقب الخوارزمي : 100 و 101 ، كفاية الطالب : 254 ، الدرالمنثور 4 : 122 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 21 : 274 | 9.




