بذلك الرجل فالتمس فوجد فاُتي به حتّى نظرت إليه على نعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الذي نعت.
رواه البخاريّ في الصحيح(1)
فصل :
قالوا : ثمّ ركب رسول الله وأتبعه الناس يقولون : يا رسول الله أقسم علينا فيئنا ، حتّى ألجؤوه إلى شجرة فانتزع عنه رداءه فقال : «أيّها الناس ردّوا عليّ ردائي ، فوالذي نفسي بيده لو كان عندي عدد شجرتها نعماً لقسمته عليكم ، ثمّ ما ألفيتموني بخيلاً ولا جباناً».
ثمّ قام إلى جنب بعير وأخذ من سنامه وبرة فجعلها بين إصبعيه فقال : «يا أيّها الناس والله مالي من فيئكم هذه الوبرة إلاّ الخُمس والخُمس مردود عليكم ، فأدّوا الخياط والمخيط ، فإنّ الغلول عارٌ ونارٌ وشنارٌ على أهله يوم القيامة».
فجاءه رجلٌ من الأنصار بكبّة من خيوط شعر ، فقال : يا رسول الله أخذت هذه لأخيط بها برذعة بعير لي.
فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : «أمّا حقّي منها فلك».
فقال الرجل : أمّا إذا بلغ الأمر هذا فلا حاجة لي بها ، ورمى بها من يده(2).
ثمّ خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من الجعرانة في ذي القعدة إلى مكّة فقضى بها عمرته ، ثمّ صدر إلى المدينة وخليفته على أهل مكّة معاذ بن جبل (3).
__________________
(1) صحيح البخاري 4 : 243 ، وكذا في : صحيح مسلم 2 : 744 | 148 ، مسند أحمد 3 : 56 و 65 ، دلائل النبوة للبيهقي 5 : 187.
(2) سيرة ابن هشام 4 : 134 ، تأريخ الطبري 3 : 89 ، دلائل النبوة للبيهقي 5 : 195 و 196 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 21 : 174.
(3) دلائل النبوة للبيهقي 5 : 203 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 21 : 174.




