فردّ عليه ماله وأعطاه مائة من الإبل(1)
فصل
روى الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي سعيد الخدريّ قال : بينا نحن عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو يقسّم إذ أتاه ذو الخويصرة رجلٌ من بني تميم فقال : يا رسول الله أعدل.
فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : «ويلك من يعدل إن أنا لم أعدل ، وقد خبت وخسرت إن أنا لم أعدل».
فقال عمر بن الخطّاب : يا رسول الله ائذن لي فيه اضرب عنقه.
فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : «دعه فإنّ له أصحاباً يحقّر أحدكم صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه ، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الاِسلام كما يمرق السهم من الرمية ، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء ، ثمّ ينظر إلى رصافه(2)فلا يوجد فيه شيء ، ثمّ ينظر إلى نصله نضيّه وهو قدحه فلا يوجد فيه شيء ، ثمّ ينظر في قُذَذه(3)فلا يوجد فيه شيء ، قد سبق الفرث والدم ، آتيهم رجلٌ أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تَدَردر(4) ، يخرجون على خير فرقة من الناس».
قال أبو سعيد : فأشهد أنّي سمعت هذا من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وأشهد أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قاتلهم وأنا معه ، وأمر
__________________
(1) المغازي للواقدي 3 : 954 ، سيرة ابن هشام 4 : 133 ، تأريخ الطبري 3 : 88 ، الكاملفي التأريخ 2 : 269 ، دلائل النبوة للبيهقي 5 : 198 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 21 : 173.
(2) الرصاف : عقب يُلوى على مدخل الفصل فيه «النهاية 2 : 227».
(3) القذذ : ريش السهم ، واحدتها قُذّة. «النهاية 2 : 227».
(4) تدردر : أي ترجرج تجيء وتذهب. «النهاية دردر 2 : 112».




