مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَامُ الْوَرَى بِأَعْلَامِ الْهُدَى - الْجُزْءُ 1 - الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 233 من 538

قال : وغضب قوم من الأنصار لذلك وظهر منهم كلام قبيح حتّى قال قائلهم : لقي الرجل أهله وبني عمّه ونحن أصحاب كلّ كريهة ، فلمّا رأى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ما دخل على الأنصار من ذلك أمرهم أن يقعدوا ولا يقعد معهم غيرهم ، ثمّ أتاهم شبه المغضب يتبعه علي عليه السّلام ، حتّى جلس وسطهم ، فقال : «ألم آتكم وأنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم الله منها بي؟».

قالوا : بلى ، ولله ولرسوله المنّ والطول والفضل علينا.

قال : «ألم آتكم وأنتم أعداء فألّف الله بين قلوبكم بي؟».

قالوا : أجل.

ثمّ قال : «ألم آتكم وأنتم قليل فكثّركم الله ربي» وقال ما شاء الله أن يقول ثمّ سكت ، ثمّ قال : «ألا تجيبوني؟».

قالوا : بم نجيبك يا رسول الله ، فداك أبونا واُمّنا ، لك المنّ والفضل والطول.

قال : «بل لو شئتم قلتم : جئتنا طريداً مكذَّبا فآويناك وصدّقناك ، وجئتنا خائفاً فآمنّاك».

فارتفعت أصواتهم ، وقام إليه شيوخهم فقبّلوا يديه ورجليه وركبتيه ، ثم قالوا : رضينا عن الله وعن رسوله ، وهذه أموالنا أيضاً بين يديك فأقسمها بين قومك إن شئت.

فقال : «يا معشر الأنصار ، أوجدتم في أنفسكم إذ قسّمت مالاً أتالّف به قوماً ووكلتكم إلى إيمانكم ، أما ترضون أن يرجع غيركم بالشاء والنعم ورجعتم أنتم ورسول الله في سهمكم؟».

الصفحة 233 من 538