فبرز إليه علي عليه السّلام وهو يقول :
«إنّ على كلّ رئيس حقّا | أن يروي الصعدة (1) أو تدقّا» |
ثمّ ضربه فقتله ، ومضى حتّى كسر الأصنام ، وانصرف إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو بعد محاصر لاَهل الطائف ينتظره ، فلمّا رآه كبّر وأخذ بيده وخلا به (2).
فروى جابر بن عبدالله قال : لمّا خلا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعليّ بن أبي طالب عليه السّلام يوم الطائف أتاه عمر بن الخطّاب فقال : أتناجيه دوننا وتخلو به دوننا؟ فقال : «يا عمر ، ما أنا انتجيته بل الله انتجاه» قال : فأعرض وهو يقول : هذا كما قلت لنا يوم الحديبية لتدخلّن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلّقين ، فلم ندخله وصددنا عنه. فناداه صلّى الله عليه وآله وسلّم : «لم أقل لكم إنّكم تدخلونه ذلك العام» (3)
قال : فلمّا قدم عليّ عليه السّلام فكأنّما كان رسول الله صلّى عليه وآله وسلّم على وجل فارتحل فنادى سعيد بن عبيدة : ألا ان الحيّ مقيم ، فقال عليه السّلام : «لا أقمت ولا ظعنت» فسقط فانكسر فخذه (4).
وعن محمّد بن إسحاق قال : حاصر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أهل الطائف ثلاثين ليلة أو قريباً من ذلك ، ثمّ انصرف عنهم ولم يؤذن
____________
(1) الصعدة : القناة المستوية تنبت كذلك ، ومن القصب أيضاً. «العين 1 : 290».
(2) ارشاد المفيد 1 : 152 ، والمناقب لابن شهر آشوب 1 : 211 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 21 : 169.
(3) ارشاد المفيد 1 : 153 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 21 : 169.
(4) نقله المجلسي في بحار الأنوار 21 : 169.




