قال محمّد بن إسحاق : وقال شيبة بن عثمان بن أبي طلحة أخو بني عبدالدار : اليوم أدرك ثاري وكان أبوه قتل يوم اُحد اليوم أقتل محمّداً ، قال : فأدرت برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لاَقتله فأقبل شيء حتّى تغشّى فؤادي ، فلم أطلق ذلك ، فعرفت أنّه ممنوع (1).
وروى عكرمة عن شيبة قال : لمّا رأيت رسول الله يوم حنين قد عري ذكرت أبي وعمّي وقتل عليّ وحمزة اياهما ، فقلت : أدرك ثاري اليوم من محمّد ، فذهبت لأجيئه عن يمينه ، فإذا أنا بالعبّاس بن عبد المطّلب قائماً عليه درع بيضاء كأنّها فضّة يكشف عنها العجاج ، فقلت : عمّه ولن يخذله ، ثمّ جئته عن يساره ، فإذا أنا بأبي سفيان بن الحرث بن عبد المطّلب ، فقلت : ابن عمه ولن يخذله ، ثمّ جئته من خلفه ، فلم يبق إلاّ أنّ أسوره سورة بالسيف إذ رفع لي شواظ(2) من نار بيني وبينه كأنّه برق ، فخفت أن يمحشني(3) فوضعت يدي على بصري ومشيت القهقرى ، والتفت رسول الله وقال : «يا شيب اُدن منّي ، اللهمّ اذهب عنه الشيطان» قال : فرفعت إليه بصري ولهو أحبّ إليّ من سمعي وبصري ، وقال : «يا شيب قاتل الكفّار» (4).
وعن موسى بن عقبة قال : قام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في
__________________
=
النبوة للبيهقي 5 : 128 ، والكامل في التاريخ 2 : 263 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 21 : 166 ضمن ح 9.
(1) المغازي للواقدي 3 : 909 ، وسيرة ابن هشام 4 : 87 ، وتاريخ الطبري 3 : 75 ، ودلائل النبوة للبيهقي 5 : 128 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 21 : 166 | ضمن ح 9.
(2) الشُواظ والشواظ : اللهب الذي لا دخان له. «الصحاح شوظ 3 : 351».
(3) المَحش : تناولٌ من لهب يحرق الجلد ويبدي العظم. «العين 3 : 100».
(4) المغازي للواقدي 3 : 909 ، ودلائل النبوة للبيهقي 5 : 145 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 21 : 166 | ضمن ح 9.




