مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَامُ الْوَرَى بِأَعْلَامِ الْهُدَى - الْجُزْءُ 1 - الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 223 من 538

فانصرف عنهم بمن معه ، فنزلوا قريباً ثمّ شنّ عليهم الخيل ، فقتل وأسر منهم رجالاً ، ثمّ قال : ليقتل كلّ رجل منكم أسيره ، فقتلوا الأسرى ، وجاء رسولهم إلى رسول الله فأخبره بما فعل خالدٌ بهم ، فرفع عليه السّلام يده إلى السماء وقال : «اللهم إنّي أبرأ إليك ممّا فعل خالد» وبكى ثمّ دعا عليّاً عليه السّلام فقال : «اُخرج إليهم وانظر في أمرهم» وأعطاه سفطاً من ذهب ، ففعل ما أمره وأرضاهم (1)

ثمّ كانت غزوة حنين ، وذلك أنّ هوازن جمعت له جمعاً كثيراً ، فذكر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّ صفوان بن اُميّة عنده مائة درع فسأله ذلك ، فقال : أغصباً يا محمّد؟ قال : «لا ، ولكن عارية مضمونة» قال : لا بأس بهذا. فأعطاه.

فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في ألفين من مكّة وعشرة آلاف كانوا معه ، فقال أحد أصحابه : لن نُغلب اليوم من قلّة. فشقّ ذلك على رسول الله فأنزل الله سبحانه (وَيَومَ حُنَينٍ إذ اَعجَبَتكُم) الآية (2).

وأقبل مالك بن عوف النصريّ فيمن معه من قبائل قيس وثقيف ، فبعث رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عبدالله بن أبي حدرد عيناً فسمع ابن عوف يقول : يا معشر هوازن إنّكم أحدٌ العرب وأعدّها ، وإنّ هذا الرجل لم يلق قوماً يصدوقونه القتال ، فإذا لقيتموه فاكسروا جفون سيوفكم واحملوا عليه حملة رجل واحد. فأتى ابن أبي حدرد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأخبره فقال عمر : ألا تسمع يا رسول الله ما يقول ابن أبي حدرد؟ فقال : «قد

__________________

(1) انظر : امالي الصدوق : 146 | 7 ، وارشاد المفيد 1 : 139 ، صحيح البخاري 5 : 203 كتاب المغازي ، وتاريخ اليعقوبي 2 : 61 ، وسيرة ابن هشام 4 : 70 ، ودلائل النبوة للبيهقي 5 : 114 ، والكامل في التاريخ 2 : 255 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 21 : 140 | 2.

(2) التوبة 9 : 25.

الصفحة 223 من 538