وقال له : لا تضعها إلاّ في يدي رسول الله حتّى يرى فيها رأيه ، فأخرجها بلال ومرّ بها إلى رسول الله على القتلى ، وقد كادت تذهب روحها فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم لبلال : أنزعت منك الرحمة يا بلال؟! ثمّ اصطفاها صلّى الله عليه وآله وسلّم لنفسه ، ثمّ اعتقها وتزوّجها».
قال : فلمّا فرغ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من خيبر عقد لواء ثمّ قال : «من يقوم إليه فيأخذه بحقّه؟» وهو يريد أن يبعث به إلى حوائط فدك ، فقام الزبير إليه فقال : أنا ، فقال له : «امط عنه» ثمّ قام إليه سعد ، فقال : «امط عنه» ، ثمّ قال : «يا عليّ قم إليه فخذه» فأخذه فبعث به إلى فدك فصالحهم على أن يحقن دماءهم ، فكانت حوائط فدك لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خاصّاً خالصاً. فنزل جبرئيل عليه السّلام فقال : «إنّ الله عزّ وجلّ يأمرك تؤتي ذا القربى حقّه».
فقال : «يا جبرئيل ومن قرباي وما حقّها؟».
قال : «فاطمة فأعطها حوائط فدك ، وما لله ولرسوله فيها».
فدعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فاطمة عليها السّلام وكتب لها كتاباً جاءت به بعد موت أبيها إلى أبي بكر وقالت : «هذا كتاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لي ولا بني»(1).
قال ولمّا افتتح رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خيبر أتاه البشير بقدوم جعفر بن أبي طالب وأصحابه من الحبشة إلى المدينة ، فقال : «ما
__________________
(1) انظر : سيرة ابن هشام 3 : 349 350 ، وتاريخ الطبري 3 : 13 14 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 21 : 22 | 17.




