وبعث رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في سنة ستّ في شهر ربيع الأول عكاشة بن محصن في أربعين رجلاً إلى الغمرة (1) ، وبكّر القوم فهربوا ، وأصاب مائتي بعير لهم ، فساقها إلى المدينة (2).
وفيها : بعث أبا عبيدة بن الجرّاح إلى القصّة (3) في أربعين رجلاً ،
__________________
=
توبيخ المؤمنين لعدم مسارعتهم إلى تكذيب الأمر ، مع أنهم كانوا بعيدين عن تلك الواقعة ، عكس ما يقع عليهم في قضية مارية والتي تعيش بين ظهرانيهم صباحاً ومساءً أيام إفتراءالافك.
وإذا ذهبنا إلى أن مصدر التوبيخ يرتكز إلى وجوب الدفاع عن حريم الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فإنه أصدق وأوضح في قصة مارية ، فتأمل.
وأخيراً نقول : ان اضفاء صفة القدسية المستوحاة من إشارة الباري عز وجل بكهارتها عفتها وبراءتها أمر لا تجد السياسة الاموية المنرفة خيراً منه لاستثمارها حالة الخلاف الحادة التي كانت تعرف بها عائشة قبال أهل البيت عليهم السّلام كما ذكرنا سابقاً.
نعم ان اضفاء هذه الاعتبارات المهمة إلى شخصية عائشة يعني الكثير للامويين طالماأن لا أحد منهم يمتلك أي قدر من الاعتبار ، بل على العكس من ذلك فلم ينلهم من الله تعالى ورسوله الا التوهين والاستخفاف وتحذير الاُمة من خطرهم وعدائهم للاسلام وأهله.
ولذا فلا غرابة أن نجد لهاث الامويين وسعيه الدائب لشراء ضمائر بعض الصحابة المعروضة في سوق النخاسة أمثال أبي هريرة الدوسي ، وسمرة بن جندب لمنحهم طرفاً من الاعتبار قبال البناء المقدسس لأهل بيت العصمة عليهم السّلام.
راجع ما كتب حول قصة الافك ، وبالاخص كتاب حديث الافك للسيد جعفر مرتضىالعاملي ، وانظر الروايات المحددة للواقعة بمارية في : صحيح مسلم 4 : 2139 | 2771 ، طبقات ابن سعد 8 : 214 ، مستدرك الحاكم وتلخيصه للذهبي 4 : 39 و 40 ، الاصابة 3 : 334 ، الاستيعاب بهامش الاصابة 4 : 411 ، مجمع الزوائد 9 : 116 ، اُسد الغابة 5 : 543 ، الكامل في التأريخ 2 : 313 ، السيرة الحلبية 3 : 312.
(1) الغمرة : من أعمال المدينة على طريق نجد «معجم البلدان 4 : 212».
(2) المناقب لابن شهر آشوب 1 : 201 ، المغازي للواقدي 2 : 55 ، تاريخ الطبري 2 : 640 ، دلائل النبوة للبيهقي 4 : 82 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 20 : 291 | 3.
(3) القصة (ذو القصة) : موضع بين زبالة والشقوق دون الشقوق بميلين ، فيه قُلبٌ لأعراب
=




