مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَامُ الْوَرَى بِأَعْلَامِ الْهُدَى - الْجُزْءُ 1 - الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 182 من 538

وربّ الكعبة.

ثمّ دعا بني عامر إلى قتالهم فأبوا أن يجيبوه وقالوا : لانخفر(1) أبا براء ، فاستصرخ قبائل من بني سليم : عصيّة ورعلاً وذكوان ، وهم الذين قنت عليهم النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ولعنهم ، فأجابوه وأحاطوا بالقوم في رحالهم ، فلمّا رأوهم أخذوا أسيافهم وقاتلوا القوم حتّى قتلوا عن آخرهم.

وكان في سرح القوم (2) عمرو بن اُميّة الضمري ورجل من الأنصار ، فلم يكن ينبئهما بمصاب القوم إلاّ الطير تحوم على العسكر ، فقالا : والله إنّ لهذا الطير لشأناً ، فاقبلا لينظرا فإذا القوم في دمائهم ، فقال الأنصاري لعمرو : ما ترى؟ قال : أرى أن نلحق برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فنخبره الخبر ، فقال الأنصاري : لكنّي لم أكن لأرغب بنفسي عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو ، فقاتل القوم حتّى قُتل ، ورجع عمرو إلى المدينة فأخبر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال : «هذا عمل أبي براء ، قد كنت لهذا كارهاً».

فبلغ ذلك أبا براء ، فشقّ عليه إخفار عامر إيّاه وما أصاب من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ونزل به الموت. فحمل ربيعة بن أبي براء على عامر بن الطفيل وطعنه وهو في نادي قومه فأخطأ مقاتله وأصاب فخذه ، فقال عامر : هذا عمل عمّي أبي براء ، إن متّ فدمي لعمّي لا تطلبونه به ، وإن اعشُ فسأرى فيه رأيي (3).

__________________

(1) اخفرت الرجل : إذا نقضت عهده وغدرت به. «انظر : الصحاح خفر 2 : 649».

(2) سرح القوم : أي عند ماشيتهم ، فيقال : سرحت الماشية أي اخرجتها بالغداة إلى المرعى.

«انظر : لسان العرب 2 : 478».

(3) انظر : المناقب لابن شهر آشوب 1 : 195 ، المغازي للواقدي 1 : 346 ، سيرة ابن هشام 3 : 193 ، الطبقات الكبرى 2 : 51 ، تاريخ الطبري 2 : 545 ، دلائل النبوة للبيهقي 3 : 338 ، الكامل في التاريخ 2 : 171.

الصفحة 182 من 538