مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَامُ الْوَرَى بِأَعْلَامِ الْهُدَى - الْجُزْءُ 1 - الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 181 من 538

ليبيعوه من سلافة بنت سعد ، وقد كانت نذرت حين اُصيب ابناها باُحد لئن قدرت على رأسه لتشربنّ في قحفه الخمر فمنعتهم الدَبر (1) ، فلمّا حالت بينهم وبينه قالوا : دعوه حتّى نمسي فتذهب عنه. فبعث الله الودي فاحتمل عاصماً فذهب به ، وقد كان عاصم أعطى الله عهداً أن لا يمسّ مشركاً ولا يمسّه مشرك أبداً في حياته ، فمنعه الله بعد وفاته ممّا امتنع منه في حياته (2).

ثمّ كانت غزوة بئر معونة على رأس أربعة أشهر من اُحد ، وذلك أنّ أبا براء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنّة قدم على رسول الله بالمدينة فعرض عليه الاِسلام فلم يسلم ، وقال : يا محمّد إن بعثت رجالاً إلى أهل نجد يدعونهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك.

فقال : «أخشى عليهم أهل نجد».

فقال أبو براء : أنا لهم جار.

فبعث رسول الله المنذر بن عمرو في بضعة وعشرين رجلاً ، وقيل : في أربعين رجلاً ، وقيل : في سبعين رجلاً من خيار المسلمين ، منهم : الحارث بن الصمّة ، وحرام بن ملحان ، وعامر بن فهيرة. فساروا حتّى نزلوا بئر معونة وهي بين أرض بني عامر وحرّة بني سليم فلمّا نزلوها بعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى عامر بن الطفيل ، فلمّا أتاه لم ينظر [عامر[ في كتابه حتّى عدا على الرجل فقتله ، فقال : الله أكبر فزت

__________________

(1) الدَبر (بالفتح) : جماعة النحل. قال الاصمعي : لا واحد لها ، ويجمع على دُبورٍ. قال لبيد :

بأبيض من أبكارِ مُزنِ سحابةٍ  

وارى دُبورٍ شارهُ النحل عاسلُ   

«الصحاح : دبر 2 : 652».

(2) انظر : المغازي للواقدي 1 : 356 ، وسيرة ابن هشام 3 : 180 ، والطبقات الكبرى 2 : 55 56 ، وتاريخ الطبري 2 : 539 ، ودلائل النبوة للبيهقي 3 : 328 ، والكامل في التاريخ 2 : 168.

الصفحة 181 من 538